كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 218 """"""
فإنهما ليسا كشيء مصرفٍ . . . يصرفه ذو نكبة حين ينكب
فإن شاء أن يأسي أطاع له الأسى . . . وإن شاء صبرا جاءه الصبر يجلب
وليسا كما ظنوهما بل كلاهما . . . لكل لبيب مستطاعٌ مسبب
يصرفه المختار منا فتارةً . . . يراد فيأتي أو يزاد فيذهب
إذا احتج محتجٌ على النفس لم تكد . . . على قدرٍ يمني لها لتعتب
وساعدها الصبر الجميل فأقبلت . . . إليها له طوعا جنائب تجنب
وإن هو مناها الأباطيل لم تزل . . . تقاتل بالعتب القضاء وتغلب فيضحي جزوعا إن أصابت مصيبةٌ . . . ويمسي هلوعا إن تعذر مطلب
فلا يعذرن التارك الصبر نفسه . . . بأن قيل : إن الصبر لا يتكسب
ذكر ما قيل في وفور العقل
قال الله تعالى : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيدٌ " قال المفسرون : عبر عن العقل بالقلب ، لأنه محله وسكنه ، وقال تعالى : " وليذكر أولو الألباب " ، وقال تعالى : " وما يذكر إلا أولو الألباب " . وقال تعالى : " هل في ذلك قسمٌ لذي حجرٍ " .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " أول ما خلق الله العقل ، قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : وعزتي وجلالي ، ما خلقت خلقا أكرم علي منك ، بك آخذ ، وبك أعطي ، وبك أثيب ، وبك أعاقب " .
وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " إن الله تعالى قسم العقل على ثلاثة أقسام ، فمن كن فيه كمل عقله ، ومن لم يكن فيه جزء منها ، فلا عقل له " . قيل : يا رسول الله ، ما أجزاء العقل ؟ قال : " حسن المعرفة بالله ، وحسن الطاعة لله ، وحسن الصبر على أمر الله " . وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " ما اكتسب رجل مثل فضل عقلٍ يهدي صاحبه إلى هدًى ، ويرده عن ردًى ، وما تم إيمان عبدٍ ولا استقام دينه ، حتى يكمل عقله " .