كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 219 """"""
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لتميم الداري : ما السؤدد فيكم ؟ قال : العقل ، قال : صدقت ، سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما سألتك ، فقال كما قلت ، ثم قال : سألت جبريل ما السؤدد ؟ فقال : العقل .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، بأي شيء يتفاضل الناس في الدنيا ؟ قال : بالعقل ، قلت : وفي الآخرة ؟ قال بالعقل ، قلت : أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال : " يا عائشة ، وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله تعالى من العقل ، فبقدر ما أعطو من العقل كانت أعمالهم ، وبقدر ما عملوا يجزون " .
وعن سعيد بن المسيب : أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة دخلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : يا رسول الله ، من أعلم الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا : فمن أعبد الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا : فمن أفضل الناس ؟ قال : العاقل ، قالوا : أليس العاقل من طهرت مروءته ، وظهرت فصاحته ، وجادت كفه ، وعظمت منزلته ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والأخر عند ربك للمتقين " . إن العاقل هو التقى وإن كان في الدنيا خسيسا دنياً .
وورد في الأثر : " أن الله تعالى أنزل على آدم عليه السلام العقل والدين والحياء ، فاختار العقل ، فقيل للدين والحياء : ارتفعا ، قالا ، لا ، قال : أفعصيتما أمر ربكما ؟ قالا : ما عصينا أمر ربنا ، ولكنا أمرنا أن نتبع العقل حيث كان " .
وقال لقمان لابنه : إن غاية الشرف والسؤدد في الدنيا والآخرة ، حسن العقل ، لأن العبد إذا حسن عقله ، غطى ذلك عيوبه ، وأصلح مساويه ، ورضي عنه خالقه ، وكفى بالمرء عقلا أن يسلم الناس من شره .
وقيل : مكتوبٌ في حكمة آل داود عليه السلام : على العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه ، مالكا للسانه ، مقبلا على شأنه .

الصفحة 219