كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 222 """"""
وإن تكلم صدقه ، وإن أقام بين أظهر قومٍ اغتبطوا به ، وإن غاب عنهم أسفوا عليه ، وإن بسط يده قالوا : وإن قبضها قالوا : مقتصدٌ ، وإن أشار قالوا : عالم ، وإن صام قالوا : مجتهد ، وإن أفطر قالوا : معذور .
قال بعض الشعراء :
يعد رفيع القوم من كان عاقلا . . . وإن لم يكن في قومه بحسيب
وإن حل أرضا عاش فيها بعقله . . . وما عاقلٌ في بلدةٍ بغريب
وقال بعض الحكماء : إذا غلب العقل الهوى ، صرف المساويء إلى المحاسن ، فجعل البلادة حلما ، والحدة ذكاءً ، والمكر فطنةً ، والهذر بلاغةً ، والعي صمتاً ، والعقوبة أدبا ، والجبن حذرا ، والإسراف جودا .
وقيل : لو صور العقل ، لأضاء معه الليل ، ولو صور الجهل ، لأظلم معه النهار ، قال المتنبي :
لولا العقول لكان أدنى ضيغمٍ . . . أدنى إلى شرفٍ من الإنسان
وقد ندب إلى صحبة العقلاء :
قال الزهري : إذا أنكرت عقلك ، فاقدحه بعاقلٍ . قال ابن زرارة : جالس العقلاء أعداءً كانوا أم أصدقاءً ، فإن العقل يقع على العقل .
قال بعض الشعراء :
عدوك ذو العقل أبقى عليك . . . وأبقى من الوامق الأحمق
وقال آخر :
لله در العقل من راشدٍ . . . وصاحبٍ في اليسر والعسر
وحاكمٍ يقضي على غائبٍ . . . قضية الشاهد للأمر
وإن شيئاً بعض أحواله . . . أن يفصل الخير من الشر
له قوًى قد خصه ربه . . . بخالص التقديس والطهر
وقال آخر :
إذا لم يكن للمرء عقلٌ فإنه . . . وإن ان ذا قدر على الناس هين وإن كان ذا عقل أجل لعقله . . . وأفضل عقلٍ عقل من يتبين

الصفحة 222