كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 224 """"""
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، بم يعرف المؤمن ؟ قال : بوقاره ، ولين كلامه ، وصدق حديثه . ومن كلام علي رضي الله عنه : " الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك " .
وقال بعض الحكماء : الصدق أزين حلية ، والمعروف أربح تجارة ، والشكر أدوم نعمة ، وقال بعضهم : رأيت أرسطالطليس في المنام ، فقلت : أي الكلام أحسن ؟ فقال : ما صدق قائله ، قلت : ثم ماذا ؟ قال : ما استحسنه سامعه ، قلت : ثم ماذا ؟ قال : كل كلام جاوز هذا فهو ونهيق الحمار بمنزلة .
وقال الأحنف لابنه : يا بني ، يكفيك من شرف الصدق ، أن الصادق يقبل قوله في عدوهن ومن دناءة الكذب ، أن الكاذب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوه ، لكل شيء حليةٌ ، وحليةٌ المنطق الصدق يدل على اعتدال وزن العقل .
قال عامر بن الظرب العدواني في وصيته : إني وجدت صدق الحديث طرفا من الغيب فاصدقوا ، من لزم الصدق وعوده لسانه ، فلا يكاد يتكلم بشيء يظنه إلا جاء على ظنه .
وقالوا : ما السيف الصارم . في كف الشجاع ، بأعز من الصدق .
وقيل : مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بعجوز تبيع اللبن ، فقال لها : يا عجوز ، لا تغشي المسلمين ، ولا تشوبي لبنك بالماء ، قالت : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم مر بها بعد ذل ، فقال يا عجوز ، ألم أعهد إليك أن لا تشوبي لبنك بالماء ؟ فقالت : والله ما فعلت يا أمير المؤمنين ، فتكلمت بنتٌ لها من داخل الخباء ، فقالت : يا أماهن أغشا وحنثاً جمعت على نفسك ؟ فسمعها عمر فأعجبته ، فقال لولده : أيكم يتزوجها ؟ فلعل الله أن يخرج منها نسمةً طيبةً ، فقال ابنه عاصم : أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين ، فزوجها منه ، فأولدها أم عاصم ، تزوجها عبد العزيز بن مروان فأولدها عمر ابن عبد العزيز .