كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 225 """"""
وروي أن بلالا لم يكذب منذ أسلم ، فبلغ ذلك بعض من يحسده ، فقال : اليوم أكذبه فسايره ، فقال له : يا بلال ما سن فرسك ؟ قال عظم ، قال : فما جريه ؟ قال : يحضر ما استطاع ، قال : فأين تنزل ؟ قال : حيث أضع قدمي ، قال : ابن من أنت قال ابن أبي وأمي ، قال : فكم أتي عليك ؟ قال : ليالٍ وأيامٌ ، الله أعلم بعدها ، قال : هيهات ، أعيت فيك حيلتي ، ما اتعب بعد اليوم أبدا .
ذكر ما قيل في الوفاء والمحافظة والأمانة
قال الله عز وجل : " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً " . وقال تعالى : " وأوفوا بعهدي أوفٍ بعهدكم " . وقال تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " . وقال تعالى : " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . وروي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : " عليك بصدق الحديث ووفاء العهد ، وحفظ الأمانة ، فإنها وصية الأنبياء " .
كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس ، ختن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ابنته زينت ، تاجرا تضار به قريشٌ بأموالهم ، فخرج إلى الشام سنة الهجرة ، فلما قدم ، عرض له المسلمون ، وأسروه ، وأخذوا ما معه ، وقدموا به المدينة ليلا ، فلما وصلوا الفجر ، قامت زينت على باب المسجد ، فقالت : يا رسول الله ، قد أجرت أبا العاص وما معه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : قد أجرنا من أجرت ودفع إليه ما أخذوه منه ، وعرض عليه الإسلام ، فأبى ، وخرج إلى مكة ، ودعا قريشا ، فأطعمهم ، ثم دفع إليهم أموالهم ، ثم قال : هل وفيت ؟ قالوا : نعم ، قد أديت الأمانة ووفيت ، قال : اشهدوا جميعا ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وما منعني أن أسلم إلا أن يقولوا : أخذ أموالنا ، ثم هاجر ، فأقره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على النكاح ، وتوفي في سنة اثنتي عشرة .
وقيل لما قوي أمر بني العباس وظهر ، قال مروان بن محمد لعبد الحميد بن يحيى كاتبه : إنا نجد في الكتب ، أن هذا الأمر زائل عنا لا محالة ،

الصفحة 225