كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 226 """"""
وسيظهر إليك هؤلاء القوم ، يعني ولد العباس ، فصر إليهم ، فإني لأرجو أن تتمكن منهم ، فتنفعني في مخلفي ، وفي كثير من أموري ، فقال : وكيف لي بعلم الناس جميعا أن هذا عن رأيك ، وكلهم يقول : إني غدرت بك ، وصرت إلى عدوك ؟ وأنشد :
أسر وفاءً ثم أظهر غدرةً . . . فمن لي بعذرٍ يوسع الناس ظاهره
ثم قال :
ولؤمٌ ظاهرٌ لا شك فيه . . . للائمةٍ وعذري بالمعيب
فلما سمع مروان ذلك ، علم أنه لا يفعل ، ثم قال له عبد الحميد : إن الذي أمرتني به ، لأنفع الأمرين لك ، وأقبحهما بي ، ولك على الصبر معك ، إلى أن يفتح الله عليك ، أو أقتل معك .
والعر تضرب المثل في الوفاء بالسموءل بن عادياء الأزدي ، وقيل : إنه من ولد الكاهن بن هارون بن عمران ، وكان من خبره ، أن امرأ القيس بن حجر ، أودعه أدراعا مائة ، فأتاه الحارث بن ظالم ، ويقال الحارث بن أبي شمر الغساني ، ليأخذها منه ، فتحصن منه السموءل ، فأخذ ابنا له غلاما وناداه : إما أن أسلمت إلى الأدرع ، وإما أن قتلت ابنك ، فأبى أن يسلمها ، فقتل ابنه بالسيف ، ففي ذلك يقول :
وفيت بأدرع الكندي إني . . . إذا ما القوم قد غدروا وفيت
وأوصي عاديا يوما بأن لا . . . تهدم يا سموءل ما بنيت
وفيه يقول الأعشى :
كن كالسموءل إذ طاف الهمام به . . . في جحفلٍ كسواد الليل جرار
الأبلق الفرد من تيماء منزله . . . حصن حصينٌ وجار غير غدار
قد سامه خطتي خسف فقال له . . . قل ما بدا لك إني سامعٌ حار
فقال : ثكل وغدر أنت بينهما . . . فاختر وما فيهما حظ لمختار
فحار غير طويل ثم قال له . . . أقتل أسيرك إني مانع جاري

الصفحة 226