كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 228 """"""
سليمان من حسنها : يا أمة الله ، هل لك في أمير المؤمنين ؟ فنظرت إليهما ، ثم نظرت إلى القبر ، وقالت :
فإن تسألاني عن هواي فإنه . . . بحوماء هذا القبر يا فتيان
وإني لأستحييه والترب بيننا . . . كما كنت أستحييه وهو يراني
ومن أحسن الوفاء ، ما حكي عن نائلة بنت القرافصة زوج عثمان بن عفان رضي الله عنه : أن معاوية خطبها فردته ، وقالت : ما يعجب الرجال مني ؟ قالوا : ثناياها فكسرت ثناياها ، وبعثت بها إلى معاوية ، فكان ذلك مما يرغب قريشا في نكاح نساء كلب . وامرأة هدية لما قتل زوجها ، قطعت أنفها وشفتيها ، وكانت جميلة الوجه ، لئلا يرغب فيها . وحيث ذكرنا الوفاء والمحافظة ، فلنذكر بيعة خليفةٍ ويمينٍ ، ذكرها بعض أهل الأدب في تصنيفه ، وهي : تبايع عبد الله الإمام أمير المؤمنين ، بيعة طوع وإيثار ورضا واختيار واعتقاد وإضمار وإعلان وإسرار وإخلاص من طويتك وصدق من نيتك ، وانشراح من صدرك ، وصحة من عزيمتك ، طائعا غير مكره ، ومنقادا غير مجبر ، مقراً بفضلها ، مذعنا بحقها ، ومعترفا ببركتها ، ومعتدا بحسن عائدتها ، وعالما بما فيها ، وفي توكيدها من صلاح الكافة ، واجتماع كلمة الخاصة والعامة ، ولم الشعث ، وأمن العواقب ، وسكون الدهماء ، وعز الأولياء ، وقمع الأعداء ، على أن فلانا عبد الله وخليفته المفترض عليك طاعته ، الواجب على الأمة إمامته وولايته ، اللازم لهم القيام بحقه ، والوفاء بعهده ، لا تشك فيه ، ولا ترتاب به ، ولا تداهن من أمره ، ولا تميل ، ولكنك ولي أوليائه ، وعدو أعدائه ، من خاص وعام ، وقريب وبعيد ، وحاضر وغائب ، متمسك في بيعته بوفاء العهد ، وذمة العقد ، سريرتك مثل علانيتك ، وضميرك فيه وفق ظاهرك ، على أن إعطاءك هذه البيعة من نفسك ، وتوكيدك إياه في عنقك ، لفلان أمير المؤمنين ، على سلامة من قلبك ، واستقامة من عزمك ، واستمرار من هواك ورأيك ، على أن لا تتأول عليه فيها ، ولا تسعى في نقض شيء منها ، ولا تعقد عن نصرة له في الرخاء والشدة ، ولا تدع النصح له في

الصفحة 228