كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 229 """"""
كل حالة راهنة وحادثة ، حتى تلقى الله موفيا بها ، مؤديا للأمانة فيها ، إذ كان الذين يبايعون ولاة الأمر وخلفاء الله في الأرض : " إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " عليك بهذه البيعة التي طوقتها عنقك ، وبسطت لها يديك ، وأعطيت ما شرط عليك فيها ، من وفاء ، ونصح ، وموالاة ، ومشايعة ، وطاعة ، وموافقة ، واجتهاد ، ومبالغة ، عهد الله إن عهده كان مسئولا ، وما أخذ الله على أنبيائه ، ورسله عليهم السلام ، وعلى من أخذ من عباده من وكدات مواثيقه ، ومحكمات عهوده ، وعلى أن تتمسك بها ، فلا تبدل ، وتستقيم ، فلا تميل ، وإن نكثت هذه البيعة ، وبدلت شرطا من شروطها ، أو عفيت رسما من رسومها ، أو غيرت حكما من أحكمها ، معلنا أو مسراً ، محتالا أو متأولا ، أو زغت عن السبيل التي يسلكها من لا يحتقر الأمانة ، ولا يستحل الغدر والخيانة ، ولا يستجيز حل العقود والعهود فكل ما تملكه من عين أو ورق ، أو آنية أو عقار أو سائمة أو زرع أو ضرع أو غير ذلك من صنوف الأملاك المعتقدة ، والأموال المدخرة ، صدقة على المساكين ، يحرم عليك أن ترجع شيئا من ذلك إلى مالك ، بحيلة من الحيل ، على وجه من الوجوه ، أو سبب من الأسباب ، أو مخرج من مخارج الإيمان ، فكل ما تفيده عمرك من مال يقل خطره أو يجل فتلك سبيله إلى أن لتوفاك منيتك ، أو يأتيك أجلك ، وكل مملوك لك اليوم من ذكر وأنثى أو تملكه إلى آخر أيامك أحرار سائبون لوجه الله تعالى ، ونساؤك يوم يلزمك الحنث وما تتروح بعدهن مدة بقائك طوالق ثلاثا ، طلاق الحرج والسنة لا مثنوية فيها ولا رجعة ، وعليك المشي إلى بيت الله الحرام ، ثلاثين حجةً حافيا راجلا ، لا يرضى الله منك إلا بالوفاء بها ، ولا يقبل الله صرفا ولا عدلا ، وخذلك يوم تحتاج إليه ، وبرأك من حوله وقوته ، وألجأك إلى حولك وقوتك والله عز وجل بذلك شهيد " وكفى بالله شهيداً " والله على ما تقول وكيل .
ذكر ما قيل في التواضع
قال الله تبارك وتعالى : " أذلةً على المؤمنين " . وقال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : " واختفض جناحك للمؤمنين " . وقال قتادة في تفسير قوله تعالى : " وبشر المخبتين " قال : هم المتواضعون . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأكل على الأرض متواضعا .