كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 232 """"""
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " القناعة مال لا ينفد " . وقال عليه السلام : " ما عال من افتصد " . ومن كلام على رضي الله عنه : كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما .
وقال جعفر بن محمد : ثمرة القناعة الراحة .
وقال علي بن موسى : القناعة تجمع إلى صيانة النفس ، وعز القدرة طرح مؤونة الاستكثار والتعبد لأهل الدنيا ، ولا ملك طريق القناعة إلا رجلان ، إما متقللٌ يريد أجر الآخرة ، أو كريمٌ يتنزه عن آثام الدنيا .
وقال الراضي : القانع يعيش آمنا مطمئنا مستريحا مريحا ، والشره لا يعيش إلا تعباً نصباً في خوف وأذًى .
وقال بعض الحكماء : عز النزاهة أحب إلي من فرح الفائدة ، والصبر على العسرة أحب إلي من احتمال المنة . وقال أبو ذؤيب الهذلي :
والنفس راغبة إذا رغبتها . . . وإذا ترد إلى قليل تقنع
وقال سالم بن وامضة :
غنى النفس ما يكفيك في سد فاقة . . . فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
وقال أبو هلال العسكري :
ألا إن القناعة خير مالٍ . . . لذي كرمٍ يروح بغير مال
وإن يصبر فإن الصبر أولى . . . بمن عثرت به نوب الليالي
تجمل إن بليت بسوء حالٍ . . . فإن من التجمل حسن حال
ذكر ما قيل في الشكر والثناء
قال الله تبارك وتعالى : " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم " فالشكر مما يوجب الزيادة .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يزهدك في المعروف من لا يشكرك عليه ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشيء منه ، وقد يدرك من شكر الشاكر ، أكثر مما أضاع الكافر ، " والله يحب المحسنين " .