كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 233 """"""
ومما تعزيه الفرس إلى إسفنديار : الشكر أفضل من النعمة لأنه يبقى وتلك تفنى . وقال موسى بن جعفر : المعروف لا يفكه إلا المكأفاة أو الشكر ، وقال : قلة الشكر تزهد في اصطناع المعروف .
وقيل : إذا قصرت يدك عن المكأفاة ، فليطل لسانك بالشكر . وقيل : للشكر ثلاث منازل : ضمير القلب ، ونشر اللسان ، ومكأفاة اليد . قال الشاعر :
أفادتكما النعماء مني ثلاثة . . . يدي ولساني والضمير المحجبا وقال يحيى بن زياد الحارثي بن كعب :
حلفت برب العيس تهوي بركبها . . . إلى حرمٍ ما عنه للناس معدل
لما يبلغ الإنعام في النفع غاية . . . على المرء إلا مبلغ الشكر أفضل
ولا بلغت أيدي المنيلين بسطةً . . . من الطول إلا بسطة الشكر أطول
ولا ثقلت في الوزن أعباء منةٍ . . . على المرء إلا منة الشكر أثقل
فمن شكر المعروف يوما فقد أتى . . . أخا العرف من حسن المكأفاة من عل
وقال رجل من غطفان :
الشكر أفضل ما حاولت ملتمساً . . . به الزيادة عند الله والناس
وقال أبو بجيلة :
شكرتك إن الشكر حبلٌ من التقي . . . وما كل من أوليته نعمةً يقضي
ونبهت لي ذكرى وما كان خاملاً . . . ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
وقال آخر :
سأشكر عمراً ما تراخت منيتي . . . أيادي لم تمنن وإن هي جلت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه . . . ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلتي من حيث يخفي مكانها . . . فكانت قذى عينيه حتى تجلت
وقال أبو تمام :
كم نعمةٍ منك تسربلتها . . . كأنها طرة بردٍ قشيب
من اللواتي إن ونى شاكر . . . قامت لمسديها مقام الخطيب

الصفحة 233