كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 234 """"""
وقال أبو عيينة بن محمد بن أبي عتبة المهلبي :
ياذا اليمينين قد أوليتني منناً . . . تترى هي الغاية القصوى من المنن
ولست أسطيع من شكرٍ أجيء به . . . إلا استطاعة ذي جسم وذي بدن
لو كنت اعرف فوق الشكر منزلة . . . أوفى من الشكر عند الله في الثمن
أخلصتها لك من قلبي مهذبةً . . . حذواً على مثل ما أوليت من حسن
قالوا وأجود ما قيل في عظم النعمة وقصور الشكر من قديم الشعر قول طريح ابن إسماعيل :
سعيت ابتغاء الشكر فيما صنعت لي . . . فقصرت مغلوبا وإني لشاكر
لأنك توليني الجميل بداهةً . . . وأنت لما استكثرت من ذاك حاقر
فأرجع مغبوطا وترجع بالتي . . . لها أولٌ في المكرمات وآخر
وقال دعبل :
هجرتك لا عن جفوةٍ وملالة . . . ولا لقليً أبطأت عنك أبا بكر
ولكنني لما رأيتك راغباً . . . فأفرطت في بري عجزت عن الشكر
فملآن لا آتيك إلا تعذراً . . . أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر
وقال البحتري :
هاتيك أخلاق إسماعيل في تعبٍ . . . من العلا والعلا منهن في تعب
أبث شكري فأمسى منك في نصبٍ . . . أقصر فمالي في جدواك من أرب
لا أقبل الدهر نيلا لا يقول له . . . شكري ولو كان يسديه إلي أبى
لما سألتك وافاني نداك علي . . . أضعاف شكري فلم أظفر ولم أخب
وقال أيضا :
إني هجرتك إذ هجرتك وحشةً . . . لا العود يذهبهما ولا الإبداء
أخجلتني بندي يديك فسودت . . . ما بيننا تلك اليد البيضاء
وقطعتني بالجود حتى إنني . . . متخوفٌ أن لا يكون لقاء