كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 236 """"""
وقال آخر :
وأحسن ما قال امرؤ فيك مدحة . . . تلاقت عليها منةٌ وقبول
وشكرٌ كأن الشمس تعني بنشره . . . ففي كل أرض مخبرٌ ورسول
ومن كلام الحسن بن وهب : من شكر الله على درجة رفعته إليها ، أو ثروة أفدته إياها ، فإن شكري لك على مهجة أحييتها ، وحشاشة أبقيتها ، ورمق أمسكته ، وقمت بين التلف وبينه ، ولكل نعمة من نعم الدنيا حد ينتهي إليه ، ومدًى توقف عليه ، وغاية من الشكر يسمو إليها الطرف ، خلا هذه النعمة التي فاتت الوصف ، وطالت الشكر ، وتجاوزت كل قدر ، وأتت من وراء كل غاية ، وردت عنا كيد العدو ، وأرغمت أنف الحسود ، نلجأ منها إلى ظل ظليل ، وكنفٍ كريم ، فكيف يشكر الشاكر ، وأين يبلغ جهد المجهود .
وقال الشريف الرضى :
ألبستني نعما على نعمٍ . . . وفعت لي علما على علم
وعلوت بي حتى مشيت على . . . بسطٍ من الأعناق والقمم
فلأشكرن يديك ما شكرت . . . خضر الرياض مصانع الديم
فالحمد يبقى ذكر كل فتًى . . . ويبين قدر مواقع الكرك
والشكر مهرٌ للصنيعة إن . . . طلبت مهور عقائل النعم
وقال أبو الحسن الكاتب المغربي :
سأشكر نعماك التي انبسطت بها . . . يدي ولساني فهو بالمجد ينطق
وأثني بما أوليتني من صنيعةٍ . . . ومن منةٍ تغدو على وتطرق
وكل امريء يرجو نداك موفقٌ . . . وكل امريءٍ عليك مصدق
وقال ابن رشيق القيرواني :
خذ ثناءً عليك غب الأيادي . . . كثناء الربى على الأمطار
سقط الشكر وهو موجب نعما . . . ك سقوط الأنواء بالأثمار