كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 238 """"""
ذكر ما قيل الوعد والإنجاز
روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " وعد المؤمن كأخذٍ باليد " . وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما : الوعد مرض في الجود ، والإنجاز دواءه .
ومن كلامه : المسئول حرٌ حتى يعد ، ومسترٌ بالوعد حتى ينجز .
وقال الزهري : حقيق على من أزهر بالوعد ، أن يثمر بالفعل . وقال مسلم بن الوليد عن أبيه قال : سألت الفضل بن سهلٍ حاجة ، فقال : أشرفك اليوم بالوعد ، وأحبوك غدا بالإنجاز ، فإني سمعت يحيى بن خالد يقول : المواعيد شبكة من شباك الكرام ، يصيدون بها محامد الأحرار ، ولو كان المعطي لا يعد ، لارتفعت مفاخر إنجاز الوعد ، ونقص فضل صدق المقال .
وقال الأبرش الكلبي لهشام بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، لا تصنع إلي معروفا ، حتى تعدني ، فإنه لم يأتني منك سيب على غير وعد ، إلا هان علي قدره ، وقل مني شكره ، فقال له هشام : لئن قلت ذلك ، لقد قال سيد أهلك أبو مسلم الخولاني : أنجع المعروف في القلوب ، وأبرده على الأكباد ، معروف منتظر من وعد لا يكدر بالمطل .
وكان يحيى بن خالد لا يقضي حاجةً إلا بوعد .
وقال أعرابية لرجل : مالك تعطي ولا تعد ، فقال : مالك والوعد ؟ قالت ينفسح به البصر ، وينشر فيه الأمل ، وتطيب بذكره النفس ، ويرخي به العيش ، وتربح به المدح بالوفاء .

الصفحة 238