كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 240 """"""
فما زالوا يتلطفون معه في القول ، إلى أن أذن له أن ينشده ، فأنشده :
أبن لي فإني قد ظمئت إلى الوعد ، متى تنجز الوعد المؤكد بالعهد
أعيذك من صد الملوك وقد ترى . . . تقطع أنفاسي عليك من الوجد
فما لي شفيعٌ عند حسنك غيره . . . ولا سببٌ إلا التمسك بالود
أيبخل فرد الحسن فرد صفاته . . . علي وقد أفردته بهوى وحدي
رأى الله عبد الله خير عباده . . . فملكه والله أعلم بالعبد
فقال له المأمون : هذه بتلك ، وقد عفونا عنك فقال : يا أمير المؤمنين ، فأتبع عفوك إحسانك ، فأمر برد أرزاقه عليه ، وكانت فيكل شهر خمسمائة دينارٍ ، فقال المأمون : لولا أني نويت عفوا عنه ، وجعلت ذلك وعدا له من قبل ، ما فعلته ، وإنما ذكر الوعد في تشبيه يذكرنيه .
وقال بعض ملوك العجم : البخل بعد الوعد ، يضعف قبحه على البخل قبله ، فما قولك في أمر ، البخل أحسن منه ؟ وقال بعض الشعراء :
ولي منك موعودٌ طلبت نجاحه . . . وأنت امرؤٌ لا تخلف الدهر موعدا
وعودتني أن لا تزال تظلني . . . يدٌ منك قد قدمت من قبلها يدا
فلو أن مجدا أو ندىً أو فضيلة . . . تخلد شيئا كنت أنت المخلدا
وقال بشار :
وعد الكريم يحث نائله . . . كالغيث يسبق رعده مطره
وقال ابن الرومي :
يتخطى العداة عمدا إلى البذ . . . ل كسح الحيا بلا إيماض
ذكر ما قيل في الشفاعة
قال الله عز وجل : " من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيبٌ منها " .

الصفحة 240