كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 241 """"""
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله تعالى يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن عمره ، فيقول له : جعلت لك جاها ، فهل نصرت به مظلوما ، أو قمعت به ظالما ، أو أعنت به مكروبا " ؟ وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " أفضل الصدقة أن تيعن بجهك من لا جاه له " . وقال : " الخلق عيال الله ، فأحبهم إليه ، أنفعهم لعياله " . وقال : " الشفيع جناح الطلب " .
وقيل : قصد ابن السماك الواعظ رجلا من حاجةٍ لرجلٍ سأله الشفاعة فيها ، فقال ابن السماك : إني أتيتك في حاجةٍ ، وأن الطالب والمطلوب إليه عزيزان إن قضيت الحاجة ، وذليلان إن لم تقض ، فاختر لنفسك عز البذل ، على ذل المنع ، واختر لي عز النجح ، على ذل الرد ، فقضي حاجته .
قال أبو تمام :
وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة . . . من جاهه فكأنها من ماله
وقال رجل لبعض الملوك : إن الناس يتوسلون إليك بغيرك ، يسألون معروفك ، ويشكرون غيرك ، وأنا أتوسل إليك بك ، ليكون شكري لك لا لغيرك .
قال بعض الشعراء :
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعةٌ . . . فلا خير في ود ويكون بشافع
ذكر ما قيل في الاعتذار والاستعطاف
رأيت جماعةً من أهل الأدب قد ألحقوا الاعتذار والاستعطاف بالمدح ، كالحمدوني في تذكرته ، وغيره ، فلذلك أضفته إليه ، وجعلته من فصوله . قال الله عز وجل : " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " من اعتذر إليه أخوه المسلم ، فلم يقبل ، لم يرد على الحوض " .
وقال علي رضي الله عنه : أولى الناس بالعفو ، أقدرهم على العقوبة . وقال : العفو زكاة الظفر . وقال : إذا قدرت على عدوك ، فاجعل عفوك عنه شكر المقدرة عليه .
وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما : لا تعاجل الذنب بالعقوبة ، واجعل بينهما للاعتذار طريقا . وقال : أوسع ما يكون الكرم بالمغفرة ، إذا ضاقت بالذنب المعذرة .

الصفحة 241