كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 244 """"""
اليشكري إلى النعمان ، وزعم أنه غشى المتجردة حظية النعمان ، وذلك حين وصفها النابغة في شعره فقال :
وإذا لمست لمست أخثم جاثما . . . متحيزاً بمكانه ملء اليد
وإذا طعنت طعنت في مستهدف . . . رابي المجسة بالعبير مقرمد
وإذا نزعت نزعت من مستحصف . . . نزع الحزور بالرشاء المحصد
فقال المنخل للنعمان : هذا وصف من ذاقها ، فوقر ذلك في نفس النعمان ، ثم وفد عليه رهط من بني سعد بن زياد مناة من بني قريع ، فأبلغوه أن النابغة ما يزال يذكرها ويصف منها ، فأجمع النعمان على الإيقاع بالنابغة ، فعرفه بذلك عصام حاجب النعمان ، وهو الذي قيل فيه :
نفس عصامٍ ستودت عصاما
فانطلق النابغة إلى آل غسان وكانوا قتلوا المنذر والد النعمان ، فزادهم لحاق النابغة بهم حشمة ، ثم اتصلت بالنعمان كثرة مدائح النابغة لهم ، فحسدهم عليه وأمنه وراسله في المصير إليه ، فأتاه وجعل يعتذر مما قذف به ومن مدحه لآل غسان فقال :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً . . . وليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عني جنايةً . . . لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ولست بمستبقٍ أخا لا تلمه . . . على شعث أي الرجال المهذب
فأن أك مظلوما فعبدٌ ظلمته . . . وإن تك ذا عتبي فمثلك يعتب
يقول : مثلك يعفو ويحسن إن كان عاتبا ، وفي كرمك ما يفعل ذلك ، ولك العتبي والرجوع إلى ما تحب . ومنه قوله أيضا النعمان :
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني . . . وتلك التي تستك منها المسامع

الصفحة 244