كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 249 """"""
هجوت محمدا فأجبت عنه . . . وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفءٍ . . . فشركما لخيركما الفداء
لنا في كل يومٍ من معد . . . سبابٌ أو قتالٌ أو هجاء
لساني صارمٌ لا عيب فيه . . . وبحري لا تكدره الدلاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي . . . لعرض محمدٍ منكم وقاء
ويستحق الهجاء من اتصف بسوء الخصال ، واتسم بأخلاق الأرذال والأنذال ، وجعل اللؤم جلبانه وشعاره ، والبخل وطاءه ودثاره ، وسأذكر جماع ما اتصفوا به من سوء الفعال ، وأسسوا بنيانهم عليه من قبح الخلال .
قال بعض الحكماء : أربعة من علامات اللؤم : إفشاء السر ، واعتقاد الغدر ، وغيبة الأحرار ، وإساءة الجوار .
وسأل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف عن خلقه ، فتلكأ عليه وأبى أن يخبره فأقسم عليه فقال : حسود ، كنود ، حقود ، فقال عبد الملك : ما في إبليس شرٌ من هذه الخلال ، فبلغ ذلك خالد بن صفوان فقال : لقد انتحل الشر بحذافيره ، ومرق من جميع خلال الخير ، وتأنق في ذم نفسه ، وتجرد في الدلالة على لؤم طبعه ، وأفرط في إقامة الحجة على كفره ، وخرج من الخلال الموجبة رضي ربه .
قال أبو تمام :
تأنست بذميم الفعل طلعته . . . تأنس المقلة الرمداء بالظلم
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " أربعة ، من كن فيه فهو منافق ، من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا أؤثمن خان " .
وقالوا : اللئيم كذوب الوعد ، خؤون العهد ، قليل الرفد . وقالوا : اللئيم إذا استغنى بطر ، وإذا افتقر قنط ، وإذا قال أفحش ، وإذا سئل بخل ، وإن سأل ألح ، وإن أسدي إليه صنيعٌ أخفاه ، وإناستكتم سراً أفشاه ، فصديقه منه على حذر ، وعدوه منه على غرر .
وإن للشعراء والبلغاء في الذم والهجاء نظما ونثرا سنورد منه طرفا ، ونشرح ما يجل ضوء النهار على المقول فيه سدفا .