كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 251 """"""
وسئل بعض البلغاء عن رجل فقال : هو صغير القدر ، قصير الشبر ، ضيق الصدر ، لئيم النجر ، عظيم الكبر ، كثير الفخر .
وذم أعرابي رجلا فقال : هو عبد البدن ، حر الثياب ، عظيم الرواق ، صغير الأخلاق ، الدهر يرفعه ، ونفسه تضعه .
وقال آخر : فلان غثٌ في دينه ، قذر في دنياه ، رثٌ في مروءته ، سمج في هيئته منقطع إلى نفسه ، راضٍ عن عقله ، بخيل بما أنعم الله عليه ، كتوم لما آتاه الله من فضله ، حلاف لجوج ، إن سأل ألحف ، وإن وعد أخلف ، لا ينصف الأصاغر ، ولا يعرف حق الأكابر .
وترجم الفتح بن عبد الله القيسي صاحب قلائد العقيان في كتابه عن أبي بكر بن ماجة المعروف بابن الصائغ فقال : هو رمد جفن الدين ، وكمد نفوس المهتدين ، اشتهر سخفا وجنونا ، وهجر مفروضا ومسنونا ، فما يشرع ، ولا يأخذ في غير الأضاليل ولا يشرع ، ناهيك به من رجل ما تطهر من جنابه ، ولا أظهر مخيلة إنابه ، ولا استنجي من حدث ، ولا أسجي فؤاده موارًي في جدث ، ولا أقر ببارئه ومصوره ، ولا فرعن تباريه في ميدان تهوره ، الإساءة إليه أجدى من الإحسان ، والبهيمة أهدى عنده من الإنسان ، نظر في تلك التعاليم ، وفكر في أجرام الأفلاك وحدود الأقاليم ، ورفض كتاب الله الحكيم العليم ، ونبذه وراء ظهره ، ثاني عطفه ، وأراد إبطال ما لا تأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، واقتصر على الهيئة ، وأنكر أن يكون له عند الله تبارك وتعالى فيئة ، وحكم للكواكب بالتدبير ، واجترم على الله اللطيف الخبير ، واجترأ عند سماع النهي والإيعاد ، واستهزأ بقوله تعالى : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معادٍ " .
فهو يعتقد أن الزمان دور ، وأن الإنسان نبات له نور ، حمامه تمامه ، واختلافه فطامه ، قد محي الإيمان من قلبه فما له فيه رسم ، ونسي الرحمن لسانه فما يمر له عليه اسم ، انتمت نفسه للضلال

الصفحة 251