كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 252 """"""
وانتسبت ، ونفت يوما تجزي فيه كل نفسٍ بما كسبت ، فقصر عمره على طرب ولهو ، واستشعر كل كبر وزهو ، وهو يعكف على سماع التلاحين ، ويقف عليها كل حين ، يعلن بذلك الإعتقاد ، ولا يؤمن بشيء قادنا إلى الله في أسلس مقاد ، مع منشإ وخيم ، ولؤمٍ أصل وخيم ، وصورةٍ شوهها الله وقبحها ، وطلعةٍ لو رآها كلب لنبحها ، وقذارة يؤذي البلاد نفسها ، ووضارةٍ يحكي الحداد دنسها وفندٍ لا يعمر إلا كنفه ، ولددٍ لا يقوم إلا الصفاد جنفه .
وكتب أحمد بن يوسف : أما بعد فإني لا أعرف للمعروف طريقا أوعر من طريقه إليك ، لأنه يحصل منك بين حسب دنيء ، ولسان بذيء ، وجهل قد ملك عليك طباعك ، فالمعروف لديك ضائعٌ ، والشكر عندك مهجورٌ ، وإنما غايتك في المعروف أن تحوره ، وفي وليه أن تكفره .
ومما قيل في الهجاء من النظم
فمن ذلك قول جرير وهو أهجى بيت قالته العرب :
فغض الطرف إنك من نميرٍ . . . فلا كعباً بلغت ولا كلابا
ولو وضعت فقاح بني نميرٍ . . . على خبث الحديد إذاً لذابا
وقال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه : هل تعلمون أهل بيت قيل فيهم شعرٌ ودوا افتدوا منه بأموالهم ، وشعرٌ لهم يسرهم به حمر النعم فقال أسماء بن خارجة : نحن يا أمير المؤمنين قال : وما قيل فيكم : قول الحارث بن ظالم وما قومي بثعلبة بن سعد . . . ولا بفزارة الشعر الرقابا