كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 254 """"""
ولو يرمي بلؤمهم نهار . . . لدنس لؤمهم وضح النهار
وما يغدو عزيز بني كليبٍ . . . ليطلب حاجةً إلا بجار
ومثله قول الآخر :
ولو أن عبد القيس ترمي بلؤمها . . . على الليل لم تبد النجوم لمن يسري
وقالوا : أهجي بيت قالته العرب قول الأعشى :
تبيتون في المشتا ملاءً بطونكم . . . وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وهذا البيت من أبيات ولها سبب نذكره الآن في هذا الموضع وإن كان خارجا عن مكانه وذلك : أن عامر بن الطفيل بن مالك وعلقمة بن علاثة تنازعا الزعامة فقال عامر : أنا أفضل منك وهي لعمي ولم يمت ، وعمه عامر بن مالك بن جعفر ابن كلاب وكان قد أهتر وسقط ، وقال علقمة : أنا أفضل منك أنا عفيف ، وأنت عاهر ، وأنا وفيٌ وأنت غادر ، وأنا ولود وأنت عاقر ، وأنا أدنى إلى ربيعة ، فتداعيا إلى هرم بن قطنة ، ليحكم بينهما فرحلا إليه ومع كل واحد منهما ثلثمائة من الإبل ، مائة يطعمها من تبعه ، ومائة يعطيه للحاكم ، ومائة تعقر إذا حكم ، فأبي هرم بن قطنة أن يحكم بينهما مخافة الشر وأبيا أن يرتحلا ، فجلا هرم بعلقمة وقال له : أترجو أن ينفرك رجل من العرب على عامرٍ فارس مضر ، أندى الناس كفاً ، وأشجعهم لقاءً ، لسنان رمح عامر أذكر في العرب من الأحوص ، وعمه ملاعب الأسنة ، وأمه كبشة بنت عروة الرحال ، وجدته أم البنين بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء ، وأمك من النخع ، وكانت أمه مهيرة ، وأم علاثة أخيذة من النخع ، ثم خلا بعامر فقال له : أعلى علقمة تفخر ؟ أنت تناوئه ، أعلى بن عوف بن الأحوص ، أعف بني عامر وأيمنهم نقيبة ، وأحلمهم وأسودهم وأنت اعور عاقر مشئوم أما كان لك رأي يزعك عن هذا أكنت تظن أن أحدا من