كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 255 """"""
العرب ينفرك عليه ؟ فلما اجتمعا وحضر الناس للقضاء قال : أنتما كركبتي الجمل فتراجعا راضيين .
قال العسكري : والصحيح أنه توارى عنهما ولم يقل شيئا فيهما ولو قال : أنتما كركبتي الجمل لقال كل واحد منهما : أنا اليمني ، فكان الشر حاضرا ، قال وسأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد ذلك بحين : لمن كنت حاكما لو حكمت ؟ فقال : أعفني يا أمير المؤمنين فلو قلتها لعادت جذعةً . فقال عمر : صدقت مثلك فليحكم .
قال فارتحلوا عن هرم لما أعياهم نحو عكاظ فلقيهم الأعشى منحدرا من اليمن ، وكان لما أرادها قال لعلقمة : اعقد لي حبلا ، فقال : أعقد لك من بني عامر قال : لا يغني عني قال : فمن قيس قال : لا ، قال : فما أنا بزائدك ، فأتى عامر بن الطفيل فأجاره من أهل السماء والأرض فقيل له : كيف تجيره من أهل السماء ؟ قال : إن مات وديته ، فقال الأعشى لعامر : أظهر أنكما حكمتماني ففعل ، فقام الأعشى فرفع عقيرته أي صوته في الناس فقال :
حكمتموه فقضي بينكم . . . أبلج مثل القمر الزاهر
لا يأخذ الرشوة في حكمه . . . ولا يبالي خسر الخاسر علقم لا لست إلى عامر ال . . . ناقض الأوتار والواتر
واللابس الخيل بخيلٍ إذا . . . ثار عجاج الكبة الثائر
إن تسدا الحوص فلم تعدهم . . . وعامرٌ ساد بني عامر
ساد وألفي رهطه سادةً . . . وكابراً سادوك عن كابر
قال وشد القوم في أعراض الإبل المائة فعقروها وقالوا : نفر عامر ، وذهبت بها الغوغاء ، وجهد علقمة أن يردها فلم يقدر على ذلك ، فجعل يتهدد الأعشى