كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 256 """"""
فقال :
أتاني وعيد الحوص من آل عامر . . . فيا عبد عمرو لو نهيت الأحارصا
فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم . . . وبحرك ساجٍ لا يواري الدعامصا
كلا أبويكم كان فرعا دعامةٍ . . . ولكنهم زادوا وأصبحت ناقضا
تبيتون في المشتا ملاء بطونكم . . . وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
يراقبن من جوع خلال مخافةٍ . . . نجوم العشاء العاتمات الغوامصا
رمى بك في أخراهم تركك الندى . . . وفضل أقواما عليك مراهصا
فعض حديد الأرض إن كنت ساخطا . . . بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا
قال فبكى علقمة لما بلغه هذا الشعر وكان بكاؤه زيادة عليه في العار ، والعرب تعير بالبكاء ، قال مهلهل :
يبكي علينا ولا نبكي على أحد . . . ونحن أغلظ أكبادا من الإبل
وقال جرير :
بكى دوبلٌ لا يرقى الله دمعه . . . ألا إنما يبكي من الذل دوبل
قال عبد الملك بن مروان لأمية : مالك وللشاعرإذ يقول :
إذا هتف العصفور طار فؤاده . . . وليثٌ حديد الناب عند الشدائد
فقال : أصابه حد من حدود الله فأقمته عليه قال : فهلا درأته عنه بالشهبات ؟ قال : كان أهون علي من أن أعطل حدا من حدود الله فقال : يا بني أمية أحسابكم أحسابكم ، أنسابكم أنسابكم ، لا تعرضوا للفصحاء فإن الشعر مواسم لا يزيدها الليل والنهار إلا جدة ، والله ما يسرني أني هجيت ببيت الأعشى حيث يقول : تبيتون في المشتا الخ ولي الدنيا بحذافيرها ولو أن رجلا خرج من عرض الدنيا كان قد أخذ

الصفحة 256