كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 259 """"""
وأنشد الجاحظ :
ووثقت أنك لا تسب . . . حماك لؤمك أن تنالا
وقال الآخر :
بذلة والديك كسيت عزاً . . . وباللؤم اجترأت على الجواب
وقال آخر :
دناءة عرضك حصنٌ منيع . . . يقيك إذا ساء منك الصنيع
فقل لعدوك ما تشتهي . . . فأنت المنيع الرفيع الوضيع
وقال أبو نواس :
ما كان لو لم أهجه غالبٌ . . . قام له هجوي مقام الشرف
يقول : قد أسرف في هجونا . . . وإنما ساد بذاك السرف
غالب لا تسع لتبني العلا . . . بلغت مجدا بهجائي فقف
قد كنت مجهولا ولكنني . . . نوهت بالمجهول حتى عرف
وقال أبو هلال العسكري :
أهنت هجائني يا بن عروة فانتحي . . . على ملام الناس في البعد والقرب
وقالوا : أتهجو مثله في سقوطه . . . فقلت لهم جربت سيفي في كلب
وقال ابن لنكك :
وعصبةٍ لما توسطهم . . . صارت على الأرض كالخاتم
كأنهم من سوء أفهامهم . . . لم يخرجوا بعد إلى العالم
يضحك إبليس سرورا بهم . . . لأنهم عارٌ على آدم
وقالوا أهجي بيت قاله محدث قول الآخر :
قبحت مناظرهم فحين خبرتهم . . . حسنت مناظرهم لقبح المخبر
وقال العسكري : ولست أعرف في الهجاء أبلغ من قول الأول :
إن يفجروا أو يغدروا . . . أو يبخلوا لم يحفلوا
وغدوا عليك مرجلي . . . ن كأنهم لم يفعلوا

الصفحة 259