كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 265 """"""
شتان بينك يا قبيص وبينه . . . إن المذمم ليس كالمحمود
داود محمودٌ وأنت مذممٌ . . . عجباً لذاك وأنتما من عود
ولرب عودٍ قد يشق لمسجدٍ . . . نصفاً وسائره لحش يهودي
وقال حسان في أبي سفيان بن الحارث :
أبوك أبٌ حرٌ وأمك حرةٌ . . . وقد يلد الحران غير نجيب
فلا تعجبن الناس منك ومنهما . . . فما خبثٌ منفضةٍ بعجيب
ذكر ما قيل في الحسد
ومما يذم به الرجل ، أن يكون حسودا ، وقد أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام ، أن يتعوذ من شر الحاسد إذا حسد .
قال ابن السماك : أنزل الله تعالى سورة جعلها عوذةً لخلقه من صنوف الشر ، فلما انتهى إلى الحسد ، جعله خاتما إذ لم يكن بعده في الشر نهاية ، والحسد أول ذنب عصى الله تعالى به في السماء ، وأول ذنب عصى به في الأرض ، أما في السماء ، فحسد إبليس لآدم ، وأما في الأرض ، فحسد قابيل لهابيل ، وذهب بعض أهل التفسير في قوله عز وجل إخبارا عن أهل النار : " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " . أن المراد بالجن إبليس ، وبالإنس قابيل ، وذلك أن إبليس أول من سن الكفر ، وقابيل أول من سن القتل ، وأصل ذلك كله الحسد .
وقال عبد الله بن مسعود : لا تعادوا نعم الله ، فقيل له : ومن يعادي نعم الله ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آثارهم الله من فضله ، يقول الله تعالى في بعض الكتب : الحسود عدو نعمتي ، مسخط لقضائي ، غير راض بقسمتي .