كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 266 """"""
وقالت الحكماء : إذا أراد الله ، أن يسلط على عبد عدواً لا يرحمه ، سلط عليه حاسدا .
وكان يقال في الدعاء على الرجل : طلبك من لا يقصر دون الظفر ، وحسدك من لا ينام دون الشقاء .
وقالوا : ما ظنك بعداوة الحاسد ، وهو يرى زوال نعمتك نعمةً عليه ؟ قال أبو الطيب المتنبي :
سوى وجع الحساد داءً فإنه . . . إذا حل في قلبٍ فليس يحول
ولا تطمعن من حاسدٍ في مودةٍ . . . وإن كنت تبديها له وتنيل
وقال الببغاء :
ومن البلية أن تداوي حقد من . . . نعم الاله عليك من أحقاده
وقال علي رضي الله عنه : " لا راحة لحسود ، ولا أخ لملول ، ولا محب لسيء الخلق " .
وقال الحسن : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، نفس دائم ، وحزن لازم ، وغيرة لا تنفد ، ثم قال : لله در الحسد ما أعدله يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود . وقال الجاحظ : من العدل المحض ، والإنصاف الصحيح ، أن تحط عن الحاسد نصف عقابه ، لأن ألم جسمه ، قد كفاك مئونة شطر غيظك عليه .
وقيل : الحسد أن تتمنى زوال نعمة غيرك ، والغبطة أن تتمنى مثل حال صاحبك . وفي الحديث : " المؤمن يغبطٌ ، والمنافق يحسد " .
وقال أرسطاطاليس : الحسد حسدان : محمود ، ومذموم ، فالمحمود أن ترى عالما فتشتهي أن تكون مثله ، وزاهدا فتشتهي مثل فعله ، والمذموم أن ترى