كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 267 """"""
عالما وفاضلا فتشتهي أن يموتا . وقيل : الحسود غضبان على القدر ، والقدر لا يعتبه .
قال منصور الفقيه :
ألا قل لمن كان لي حاسداً . . . أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فضله . . . إذا أنت لم ترض ما قد وهب
وقال المتنبي :
وأظلم أهل الأرض من بات حاسدا . . . لمن بات في نعمائه يتقلب
ومن أخبار الحسدة : ما حكي ، أنه اجتمع ثلاثة نفر منهم ، فقال أحدهم لصاحبه : ما بلغ من حسدك ؟ قال : ما اشتهيت أن أفعل بأحد خيرا قط ، فقال . الثاني : أنت رجل صالح ، أنا ما اشتهيت أن يفعل أحد بأحد خيرا قط ، فقال الثالث : ما في الأرض أفضل منكما ، أنا ما اشتهيت أن يفعل بي أحد خيرا قط .
ومما قيل من الشعر في تفضيل المحسود ومدحه . وهجاء الحاسد وذمه .
قال بعض الشعراء :
إن يحسدوني فإني غير لائمهم . . . قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
لي ولهم ما بي وما بهم . . . ومات أكثرنا غماً بما يجد
وقال آخر :
إن الغراب وكان يمشي مشيةً . . . فيما مضى من سالف الأحوال
حسد القطاة ورام يمشي مشيها . . . فأصابه ضرب من العقال
وقال آخر :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه . . . فالقوم أعداءٌ له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها . . . حسداً وبغياً إنه لدميم
وقال البحتري :
لا تحسدوه فضل رتبته التي . . . أعيت عليكم وافعلوا كفعاله

الصفحة 267