كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 272 """"""
وقال رجل لعمرو بن عبيد : إن الأساوري لم يزل يذكرك ، ويقول : الضال ، فقال عمرو : يا هذا والله ما راعيت حق مجالسته ، حتى نقلت إلينا حديثه ، ولا راعيت حقي ، حين أبلغتني عن أخي ما أكرهه ، اعلم أن الموت يعمنا ، والبعث يحشرنا ، والقيامة تجمعنا ، والله يحكم بيننا .
وقال معاوية للأحنف في شيء بلغه عنه ، فأنكره الأحنف : بلغني عنك الثقة ، فقال الأحنف : إن الثقة لا يبلغ .
قال بعض الشعراء :
لعمرك ما سب الأمير عدوه . . . ولكنما سب الأمير المبلغ
وقال ابن المعتز : الساعي كاذب لمن سعى إليه ، خائن لمن سعى عليه .
وقالوا : النمام ، شرٌ من الساحر ، فإن النمام ، يفسد في الساعة الواحدة ، ما لا يفسد الساحر في المدة الطويلة .
وقالوا : النميمة ، من الخلال الذميمة ، تدل على نفس سقيمة ، وطبيعة لئيمة ، مشغوفة بهتك الأستار ، وإفشاء الأسرار .
وقال بعض الحكماء : الأشرار يتتبعون مساؤى الناس ، ويتركون محاسنهم ، كما يتتبع الذباب المواضع الألمة من الجسد ، ويترك الصحيحة .
وقالوا : لم يمش ماش ، شرٌ من واش . والساعي بالنميمة ، كشاهد الزور ، يهلك نفسه ، ومن سعى به ، ومن سعى إليه .
وقالوا : حسبك من شرٍّ سماعه . وقد لهج الشعراء بذم النمام ، وجعلوه من أهاجيهم .