كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 275 """"""
وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما : البخل جامع للمساؤى والعيوب ، وقاطع للمودات من القلوب .
وقالوا : حد البخل ، منع المسترفد مع القدرة على رفده .
وكان أبو حنيفة لا يقبل شهادة البخيل ، ويقول محتجا لذلك : إن البخيل يحمله بخله ، على أن يأخذ فوق حقه ، مخافة أن يغبن ، ومن كان هكذا لا يكون مأمونا .
وقال بشر بن الحارث الحافي : لا غيبة لبخيل ، ولشرطيٌ سخيٌ أحب إلي من عابد بخيل .
وقالوا : البخيل لا يستحق اسم الحرية ، فإن ماله يملكه .
ويقال : لا مال للبخيل ، وإنما هو لماله .
وقال الحسن البصري : لم أر أشقى بماله من البخيل ، لأنه في الدنيا يهتم بجمعه ، وفي الآخرة يحاسب على منعه ، غير آمن في الدنيا من همه ، ولا ناج في الآخرة من إثمه ، عيشه في الدنيا عيش الفقراء ، وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء . ودخل رحمه الله على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه ، فرآه يصعد بصره ويصوبه إلى صندوق في بيته ، ثم التفت إليه ، فقال : يا أبا سعيد ، ما تقول في مائة ألف دينار في هذا الصندوق لم أؤد منها زكاةً ولم أصل بها رحماً ؟ فقال له : ثكلتك أمك ولم كنت تجمعها ؟ قال لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، وتكاثر العشيرة ، ثم مات ، فشهده الحسن ، فلما فرغ من دفنه ، ضرب بيده على القبر ، ثم قال : انظروا إلى هذا ، أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، بما استودعه الله إياه ، وعمره فيه . انظروا

الصفحة 275