كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 278 """"""
وقلت لأمي خاصة :
تنحي واجلسي مني بعيدا . . . أراح الله منك العالمينا
أغر بالا إذا استودعت سراً . . . وكانوناً على المتحدثينا
وقلت لامرأتي :
أطوف ما أطوف ثم آتي . . . إلى بيت قعيدته لكاع
وقلت لنفسي :
أبت شفتاي اليوم إلا تكلماً . . . بسوء فما أدرى لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه . . . فقبح من وجهٍ وقبح حامله
فخلى عمر سبيله ، وأخذ عليه أن لا يهجو أحدا ، وجعل له ثلاثة آلاف اشتري بها منه أعراض المسلمين ، فقال يذكر نهيه إياه عن الهجاء ويتأسف :
وأخذت أطراف الكلام فلم تدع . . . شتماً يضر ولا مديخا ينفع
ومنعتني عرض البخيل فلم يخف . . . شتمي وأصبح آمناً لا يجزع
وأما حميد الأرقط : فكان هجاءً للضيف ، فحاشاً عليه ، فنزل به ضيف ذات ليلة ، فقال لامرأته : نزل بك البلاء ، قومي فأعدي لنا شيئا ، ففعلت ، فجعل الضيف يأكل ويقول : ما فعل الحجاج بالناس ؟ فلما فرغ ، قال حميد :
يجر على الأطناب من جذل بيتنا . . . هجفٌ لمخزون التحية باذل
يقول وقد ألقى المراسي للقرى . . . أين لي ما الحجاج بالناس فاعل
فقلت : لعمري ما لهذا أتيننا . . . فكل ودع الأخبار ما أنت آكل
تدبر كفاه ويحدر حلقه . . . إلى الصدر ما حازت عليه الأنامل
أتانا ولم يعدله سحبان وائلٍ . . . بيانا وعلماً بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه . . . من العي لما أن تكلم باقل