كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 280 """"""
الحي ، قال : فبأم عثمان ؟ قال بخٍ بخٍ ، ومن مثل أم عثمان لا تدخل من الباب إلا منحرفة بالثياب المعصفرات ، قال : فبعثمان ؟ قال : وأبيك فإنه جرو الأسد ويلعب مع الصبيان ، وبيده الكسرة ، قال : فبجملنا السقاء ؟ قال : إن سنامه ليخرج من الغبيط ، قال فبالدار ؟ قال : وأبيك ، إنها لخصيبة الجناب ، عامرة الفناء ، ثم قال عنه ، وقعد ناحيةً يأكل فلا يدعوه ، فمر كلب ، فصاح به ، وقال : يا بن عم ، أين هذا الكلب من نفاع ؟ قال : يا أسفا على نفاع مات ، قال : وما أماته ؟ قال : أكل من لحم الجمل السقاء ، فاغتص بعظمٍ منه فمات ، قال : إنا لله ، أو قد مات الجمل فما أماته ؟ قال : عثر بقبر أم عثمان ، فانكسرت رجله . قال : ويلمك أماتت أم عثمان ؟ قال : إي والله ، أماتها الأسف على عثمان . قال : ويلك أمات عثمان ؟ قال : إي وعهد الله سقطت الدار عليه ، فرمي الأعرابي بطعامه ونثره وأقبل ينتف لحيته ويقول : إلى أين أذهب ؟ فيقول الآخر إلى النار ، وأقبل يلتقط الطعام ويأكله ويهزأ به ويضحك ، ويقول : لا أرغم الله إلا أنف اللئام .
وكان أحيحة بن الجلاح من البخلاء ، وكان إذا هبت الصبا ، طلع أطمة ، ينظر إلى ناحية هبوبها ثم يقول : هبي هبوبك ، فقد أعددت لك ثلثمائةٍ وستين صاعا من عجوة ، أدفع إلى الوليد منها ، خمس نمرات ، فيرد علي منها ثلاثا ، أي لصلابتها بعد جهد ما يلوك منها .
والعرب تضرب المثل في اللؤم بمادر ، تقول : هو ألأم من ماردٍ ، ويزعمون أنه بني حوضا وسقى إبله ، فلما أصدرها سلح في الحوض ، لئلا يسقي غيره فيه .
وكان عمر بن يزيد الأسدي مبخلا جدا ، فأصابه القولنج فحقنه الطبيب بدهن كثير ، فانحل ما في بطنه ، فلما أبرزه ، قال للغلام : ما تصنع به ؟ قال أصبه ، قال : لا ولكن ميز الدهن منه واستصبح به .

الصفحة 280