كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 282 """"""
محمد بن عيسى الجعفري وعبد الله بن مصعب الزبيري في جماعةٍ من الأشراف ، فتذاكروا أمر مزبد وبخله ، فقالت الجارية : أنا آخذ لكم منه درهما ، فقال لها مولاها : أنت حرة إن فعلت إن لم أشتر لك مخنقة بمائة دينار وثوب وشي بمائة دينار ، وأجعل لك مجلسا بالعقيق أنحر فيه بدنةً ، فقالت : جيء به ، وارفع الغيرة ، حتى أفعل ، فقال : أنت حرة إن منعتك منه ، ولأعاوننه عليك إن حصلت منه الدرهم ، فقال عبد الله بن مصعب : أنا آتيكم به ، قال عبد الله : فصليت الغداة في المسجد ، فإذا أنا به قد أقبل ، فقلت : يا أبا إسحاق ، إنا نحب أن نرى بصبص ؟ قال : بلى والله ، وامرأته طالقٌ إن لم تكن له سنة يشتهي أن يلقاها ، فقلت له : إذا صليت العصر ، فاتني ها هنا ، فقال : امرأته طالق إن برح من ها هنا إلى العصر قال فانصرفت في حوائجي ، فلما كان العصر جئت فوجدته ، فأخذت بيده ، وأتيتهم به ، فأكل القوم وشربوا حتى صليت العتمة ، ثم تساكروا وتناوموا ، فأقبلت بصبص على مزبد ، فقالت له : يا أبا إسحاق ، كأني والله في نفسك تشتهي أن أغنيك الساعة :
لقد حثوا الجمال ليهربوا منا فلم يئلوا
فقال لها : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوظ ، فغنته إياه ، ثم قالت له : كأني بك تشتهي أن أقوم من مجلسي فأجلس إلى جنبك فتدخل يدك في جلبابي ، فقال : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام ، وما تكسب الأنفس غداً قالت : فقم ، فقام وجلس إلى جانبها وغنت له ، ثم قالت : أعلم أنك تشتهي أن أغنيك :
أنا أبصرت بالليل . . . غلاماً حسن الدل
كغصن البان قد أصبح مسقياً من الطل
فقال لها : امرأته طالق أن لم تكوني نبيةً مرسلةً ، فغنته وقبلها ، ثم قالت : يا أبا إسحاق ، هل رأيت قط أنذل من هؤلاء ؟ يدعونني ويدعونك ؟ ويخرجونني إليك ولا

الصفحة 282