كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 285 """"""
فهذا في الضياء سراج عدلٍ . . . وهذا في الظلام سراج نور
ولكن فضل الرحمن هذا . . . على ذا بالمنابر والسرير
وبعض الشهر يخفي ذا وهذا . . . منير عند نقصان الشهور
وجاء منها :
فإن سبق الكبير فأهل سبقٍ . . . له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصغير مدى كبيرٍ . . . فقد خلق الصغير من الكبير
فأعطاه عشرين ألف درهم ، فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو ببغداد ، فكتب إلى المهدي يلومه ويقول له : إنما كان ينبغي أن تعطي الشاعر إذا أقام ببابك سنة ، أربعة آلاف درهم ، وأمره أن يوجهه إليه ، فطلب فلم يوجد ، وتوجه إلى بغداد ، فكتب إلى المنصور بذلك ، فأمر بإرصاده فمسك ، وقيل له أنت بغية أمير المؤمنين وطلبته ، قال المؤمل : فكاد قلبي ينخلع خوفا وفرقا ، ثم أخذ بيدي وانطلق بي إلى الربيع ، فأدخلني على المنصور ، وقال : يا أمير المؤمنين ، هذا المؤمل ابن أميل قد ظفر به ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، فسكن جأشي واطمأن قلبي وزال روعي ، ثم قال لي : أتيت غلاما غرا فخدعته فانخدع ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنما أتيت ملكا جوادا كريما ، فمدحته فحملته أريحيته على أن وصلني وبرني ، فأعجبه ذلك ، ثم قال : أنشدني ما قلت فيه ، فأنشدته ، فقال : والله لقد أحسنت ، لكن ما يساوي عشرين ألفا ، يا ربيع ، خذ المال منه ، وأعطه منه أربعة آلاف درهم ، فلما ولي المهدي الخلافة ، قدم عليه المؤمل ، فأخبره بما كان بينه وبين أبيه ، فضحك ورد عليه ما أخذ منه .
وحكي ابن حمدون في كتابه المترجم بالتذكرة : أن المنصور حج في بعض السنين فحدا به سالم الحادي يوما بقول الشاعر :
أبلج بين حاجبيه نوره . . . إذا تغدى رفعت ستوره
يزينه حياؤه وخيره . . . ومسكه يشوبه كافوره

الصفحة 285