كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 286 """"""
فطرب المنصور حتى ضرب برجله المحمل ، ثم قال : يا ربيع ، أعطه نصف درهم ، فقال سالم : لا غير ، يا أمير المؤمنين ، والله لقد حدوت بهشام بن عبد الملك فأمر لي بثلاثين ألف درهم ، فقال المنصور : ما كان له أن يعطيك من بيت المال ما ذكرت ، يا ربيع وكل به من يستخرج منه هذا المال ، قال الربيع : فما زلت أسفر بينهما حتى شرط عليه أن يحدو به في خروجه ورجوعه بغير مؤنةٍ ، وكان سالم هذا يورد الإبل لثمان ولتسع ولعشر ، فيحدو لها فيلهيها حدوه عن ورود الماء . ومن طريف ما حكى عنه : أن عبيد الله بن زياد الحارثي ، كتب إليه رقعة بليغة يستميحه فيها ، فوقع عليها : إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا لرجل أبطراه ، وإن أمير المؤمنين مشفق عليك ، فاكتف بالبلاغة .
وقد ذم الشعراء البخل وهجوا من اتصف به ، فمن ذلك ، وهو أبلغ ما قاله محدث ، قول ابن الرومي
الحابس الروث في أعفاج بغلته . . . خوفا على الحب من لقط العصافير
وقال العسكري : أبلغ ما قيل في البخل ، قول ابن الرومي
يقتر عيسى على نفسه . . . وليس بباق ولا خالد
فلو يستطيع لتقتيره . . . تنفس من منخرٍ واحد
رضيت لتشتيت أمواله . . . يدى وارث ليس بالحامد
وقال أبو تمام
صدق أليته إن قال مجتهداً . . . لا والرغيف فذاك البر من قسمه
وإن هممت به فافتك بخبزته . . . فإن موقعها من لحمه ودمه
قد كان يعجبني لو كان غيرته . . . على جرادقه كانت على حرمه
وقال دعبل
استبق ود أبى المقا . . . تل حين تأكل من طعامه
سيان كسر رغيفه . . . أو كسر عظم من عظامه
وتراه من خوف النزي . . . ل به يروع في منامه

الصفحة 286