كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 290 """"""
وقال ابن الرومي
بخيل يصوم أضيافه . . . ويبخل عنهم بأجر الصيام
يدس الغلام فيوليهم . . . هوانا فيشتم مولى الغلام
فهم مفطرون وهم صائمون . . . وما يطعمون وهم في أثام
فيحتال بخلا لأن يفطرون . . . على رفث القول دون الطعام
وقال أحمد بن كشاجم
صديق لنا من أبرع الناس في البخل . . . وأفضلهم فيه وليس بذي فضل
دعاني كما يدعو الصديق صديقه . . . فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما جلسنا للطعام رأيته . . . يرى أنه من بعض أعضائه أكلي
ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده . . . وأعلم أن الغيظ والشتم من أجلي
فأقبلت أستل الغداء مخافةً . . . وألحاظ عينيه رقيبٌ على فعلي
أمد يدي سرا لأسرق لقمةً . . . فليحظني شزراً فأعبث بالبقل
إلى أن جنت كفي لحتفي جنايةً . . . وذلك أن الجوع أعدمني عقلي
فجرت يدي للحين رجل دجاجةٍ . . . فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي
وقدم من بعد الطعام حلاوةً . . . فلم أستطع فيها أمرٌ ولا أحلي
وقمت لو أني كنت بيت نيةً . . . ربحت ثواب الصوم مع عدم الأكل
وقال آخر :
تراهم خشية الأضياف خرساً . . . يقيمون الصلاة بلا أذان
احتجاج البخلاء وتحسينهم للبخل على قبحه
قالت الحكماء : لتكن عنايتك بحفظ ما اكتسبته ، كعنايتك باكتسابه .
وقال أبو الأسود الدؤلي لبنيه : لا تجاودوا الله ، فإنه أكرم وأجود ، ولو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل ، ولكنه علم أن قوما لا يصلحهم ولا يصلح لهم إلا الفقر ، وقوما لا يصلحهم ولا يصلح لهم إلا الغنى .
وقال رجل من تغلب : أتيت رجلا من كندة أسأله ، فقال : يا أخا بني تغلب ، إني لن أصلك حتى أحرم من هو أقرب إلى منك ، وإنه لم يبق من مالي وعرضي وأهلي إلا ما منعته من الناس .