كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 293 """"""
الشاعر :
يا رب جود جر فقر امريءٍ . . . فقام للناس مقام الذليل
فاشدد عرى مالك واستبقه . . . فالبخل خير من سؤال البخيل
وقال الشريف بن الهبارية :
لأصونن درهمي . . . فهو لا شكٌ صائني
لم يعني ابن والدي . . . وصحيحي أعانني
وقال أيضا :
لله در دراهمي . . . فهي التي أعلت مكاني
لولا الغنى عن صاحبي . . . لأحلني دار الهوان
وقال آخر :
كن بما أوتيته مغتبطا . . . تستدم عيش القنوع المكتفي
إن في نيل المنى وشك الردى . . . واجتناب القصد عين السرف
كسراجٍ دهنه قوتٌ له . . . فإذا غرقته فيه طفى ومن ذلك رسالة كتبها سهل بن هارون ، وقد عيب عليه أمور من البخل ، فاعتذر عنها واحتج فقال : أصلح الله أمركم ، وجمع شملكم ، وعلمكم الخير ، وجعلكم من أهله ، قال الأحنف بن قيس : يا بني تميم ، لا تسرعوا إلى الفتنة ، فإن أسرع الناس إلى القتال ، أقلهم حياء من الفرار ، وكانوا يقولون : إذا أردت أن ترى العيوب جمةً ، فتأمل عياباً فإنه يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب ، ومن أعيب العيب أن تعيب ما ليس بعيب ، وقبيح أن تنهي مرشدا أو تغري مشفقا ، وما أريد بما قلت إلا هدايتكم وتقويمكم وصلاح فسادكم ، وإبقاء النعمة عليكم ، ولئن أخطأنا سبيل إرشادكم ، فما أخطأنا سبيل حسن النية فيما بيننا وبينكم ، ثم قد تعلمون أنا ما أوصيناكم إلا بما اخترناه لأنفسنا قبلكم ، وشهرنا به في الآفاق دونكم ، ثم نقول في

الصفحة 293