كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 299 """"""
وقال له طفيليٌّ : أوصني ، فقال : لا تصادفن من الطعام شيئا ، فترفع يدك عنه وتقول : لعلي أصادف ما هو أطيب منه ، فإن هذا عجز ووهنٌ ، قال : زدني ، قال : إذا وجدت خبزا فيه قلة ، فكل الحروف ، فإن كان كثيرا فكل الأوساط ، قال : زدني قال : لا تكثر شرب الماء وأنت تأكل ، فإنه يصدك عن الأكل ، ويمنعك من أن تستوفي ، قال : زدني ، قال : إذا وجدت الطعام ، فكل منه أكل من لم يره قط ، وتزود منه زاد من لا يراه أبدا ، قال : زدني ، قال : إذا وجدت الطعام ، فاجعله زادك إلى الله تعالى ، وقال : إذا دعاك صديق لك ، فاقعد يمنة البيت فإنك ترى ما تحب ، وتسودهم في كل شيء ، وتسبقهم إلى كل خير ، وأنت أول من يغسل يده والمنديل جاف ، والماء واسع ، والخوان بين يديك يوضع ، والنبيذ أول القنينة ، ورأسها تشربه ، والنقل منتخب ، يوضع بين يديك ، وتكون أول من يتبخر ، فإذا أردت أن تقوم لحاجة لم تحتج أن تتخطاهم ، وأنت في كل سرور إلى أن تنصرف . قال البديع الهمذاني في طفيليين يشبههم ببنان :
خلفتم بنانا فكم من أديبٍ . . . من الغيظ عض عليكم بنانا
إذا ما النهار بدا ضوءه . . . غدوتم خماصا ورحتم بطانا
ومنهم : عثمان بن دراج ، قيل له : كيف تصنع إذا لم يدخلك أهل العرس ؟ قال : أنوح على الباب ، فيتطيرون فيدخلونني . وحكي أبو الفرج الأصفهاني : أن عثمان هذا ، كان يلزم سعيد بن عبد الكريم الخطابي أحد ولد زيد بن الخطاب ، فقال له : ويحك إني أبخل بأدبك وعلمك ، وأضن بك عما أنت فيه من التطفيل ولي وظيفة راتبة في كل يوم ، فالزمني وكن مدعوا ، أصلح لك مما تفعل ، فقال : يرحمك الله فأين لذة الجديد ، وطيب التنقل كل يوم إلى مكان ؟ وأين هويناك ووظيفتك من احتفال العرس ؟ وأين ألوانك من ألوان الوليمة ؟ قال : فأما إذا ثبت ذاك : فإذا ضاقت عليك المذاهب فأتني قال : أما هذا فنعم ، قال : وقال له رجل : ما هذه الصفرة التي في لونك ؟ قال : من الفترة التي بين القصعتين ، ومن خوفي في كل يوم من نفاد الطعام قبل أن أشبع ، وقيل له مرة : هل تعرف بستان فلان ؟ فقال : إي والله ، وإنه للجنة الحاضرة في الدنيا ، قيل له : فلم لا تدخل إليه فتأكل من ثماره ، وتقيل تحت