كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 301 """"""
وقيل : مر طفيليٌ بسكة النخع بالبصرة على قوم ، وعندهم وليمة ، فاقتحم عليهم ، وأخذ مجلسه مع من دعي ، فأنكره صاحب المنزل ، فقال له : لو تأنيت أو وقفت حتى يؤذن لك ، أو يبعث إليك ، فقال : إنما اتخذت البيوت ليدخل إليها ، ووضعت الموائد ليؤكل ما عليها ، وما وجهت بهدية فأتوقع الدعوة ، والحشمة قطيعةٌ ، واطراحها صلةٌ ، وقد جاء في الأثر : " صل من قطعك ، وأعط من حرمك " ، ثم أنشد :
كل يوم أدور في عرصة الدا . . . ر أشم القتار شم الذباب
فإذا ما رأيت آثار عرس . . . أو دخانا أو دعوة الأصحاب
لم أعرج دون التقحم لا أر . . . هب شتما ولكزة البواب
مستهينا بمن دخلت عليه . . . غير مستأذن ولا هياب
فتراني ألف بالرغم منه . . . كل ما قدموه لف العقاب
ووصف طفيلي نفسه فقال :
نحن قومٌ إذا دعينا أجبنا . . . ومتى ننس يدعنا التطفيل
قولنا علنا دعينا فغبنا . . . أو أتانا فلم يجدنا الرسول
وقال آخر :
نحن قومٌ نحب هدى رسول ال . . . له هدياً به الصواب أصبنا
فادعنا كلما بسطت فإنا . . . لو دعينا إلى كراعٍ أجبنا
وقال آخر :
نحن قومٌ إن جفا النا . . . س وصلنا من جفانا
لا نبالي صاحب الدا . . . ر نسينا أم دعانا
وقال آخر وقد أقبل إلى طعام ، من غير أن يدعي إليه فقال له صاحب الصنيع : من دعاك ؟ فأنشد :
دعوت نفسي حين لم تدعني . . . فالحمد لي لا لك في الدعوة
وكان ذا أحسن من موعدٍ . . . إخلافه يدعو إلى جفوة