كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 307 """"""
آفة ، ولا ملاك عرس مشهود ، إلا وانتظمت في سلك الشهود ، يحسن في قول القائل :
لو طبخت قدر بمطمورة . . . موقدها الشام وأعلى الثغور
وأنت في الصين لوافيتها . . . يا عالم الغيب بما في القدور واليوم قد مال القويم إلى الاعوجاج ، وعز بازي الشيب غراب الشعر الداج ، وقيد الزمن أقداما ، ومنعت الشيخوخة إقداما ، وصرت لحما على وضم ، بعد أن كنت نارا على علم ، وقد أفادتني التجربة من هذه الصناعة فنونا ، وتلت علي من محاسنها متونا ، وقد أبقيت لكل مجمع بابا ، وفذلكت لكل مشهد حسابا ، وقد اقتضى حسن الرأي أن أفوض إليك أمرها ، وأودع تأمور قلبك وحسك سرها ، علمي بأنك الكيس الفطن ، بل الألمعي الذرب المرن ، لو عقدت أكلة الولائم بغابٍ ولجه ، وأحسن بتأنيه الجميل مدخلة ومخرجه ، وقد شاهدت من أعمالك الصالحة ، ما يقال عند ذهابي : ما أشبه الليلة بالبارحة ، وقد عهدت إليك ، واستخرت الله في التعويل عليك ، فمثلك من يخطب للمناصب ، ويتسنم ذروة المراتب ، ودونك ما أنطق به من الوصايا ، واحفظ ما يسرده لسان القلم من جميل المزايا ، إياك وموائد اللئام ، وانزل بساحات الكرام ، واتخذ الشروع في الشوارع حرفة ، وأظهر على مشيك صلافة وعفة ، وميز بعينك حسن المساطب ونقش الستور ، وجمال الخدم وقعود الصدور ، واقصد الأبواب العالية ، والأكلة المنقوشة الجالية ، فإن دللت على مأدبة نصبها بعض الأعيان ، وجمع إليها أصحابه الإخوان ، فالبس من ثيابك الجميلة قشيبها ، وضوع بالمندل الرطب طيبها ، وأتقن خبر صاحب الدار وأخباره ، وقف على صدر الشارع من الحاره ، فإذا رأيت الجمع وقد تهادوا بالهوادي والأقدام ، وتهادوا فيما بينهم لذيذ الكلام ، تقدم إليهم بقلب قلب الأمور ، وعلم بحسن تطلعه وتضلعه داء الجمهور ، وقل لهم : رب الدار قد استبطالكم ، فما الذي أبطأكم ؟ حتى إذا قاربوا صعود العتبة ، ولم تبق هنالك معتبة ، تقدم رافعالهم الستور ، ومعرفا بمقدار أولئك