كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 309 """"""
أكثر للالتباس ، وجدد البهت حتى تتخذه عصاك ، وتجعله ذريعةً لمن عصاك ، وأتقن الفنون المحتاج إليها من غنى ونجامة ، وطب وشهامة ، وتاريخ وأدب وكرم أصل وحسب ، وحالتي التوقيت والتنزيل ، فاجعلهما دأبك ، فإذا عرفوك ، وحضر الجمع وكشفوك ، فطرز كل محفل بمحاسن أقوالك ، وكلل جيد كل مأدبة بجواهر أفعالك ، واعلم أنها صنعة دثرت معالمها ، وقل عالمها ، ولو لم أر على وجهك مخائل بشرها ، وعلى أعطاف أردافك روائح نشرها ، لما ألقيت إليك كتاب عهدها ، ولا حملت لبابك راية مجدها ، فتلق راية هذا العهد بساعدٍ مساعد ، وعضد في الولوج على الأسمطة معاضد ، فوضت إليك أمر من تحلى بجواهرها المنظومة ، ولبس حللها القشيبة المرقومة ، وبسطت لسان قلمك في رقم عهودها ، وأذنت لك أن تجريهم على سنن معهودها ، وإياك أن تعهد إلا لمن ملك خصالها ، وجاس خلالها ، واستجلى هلالها ، وأتقن أحوالها ، ولايةً عامة ، وكلمةً مبرهةً تامة ، حرس الله بك معقل الأدب واللطافة ، ومحا بك معالم الثقالة والكثافة . ها ، وعلى أعطاف أردافك روائح نشرها ، لما ألقيت إليك كتاب عهدها ، ولا حملت لبابك راية مجدها ، فتلق راية هذا العهد بساعدٍ مساعد ، وعضد في الولوج على الأسمطة معاضد ، فوضت إليك أمر من تحلى بجواهرها المنظومة ، ولبس حللها القشيبة المرقومة ، وبسطت لسان قلمك في رقم عهودها ، وأذنت لك أن تجريهم على سنن معهودها ، وإياك أن تعهد إلا لمن ملك خصالها ، وجاس خلالها ، واستجلى هلالها ، وأتقن أحوالها ، ولايةً عامة ، وكلمةً مبرهةً تامة ، حرس الله بك معقل الأدب واللطافة ، ومحا بك معالم الثقالة والكثافة .
ذكر آداب الأكل والمؤاكلة
قال الله تعالى : " يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون " . وروي أن داود عليه السلام أمر مناديه فنادى : أيها الناس ، اجتمعوا لأعلمكم التقوى ، فاجتمعوا فقام في محرابه ، فبكى ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يأيها الناس ، لا تدخلوا ها هنا إلا طيبا ، ولا تخرجوا منه إلا طيبا ، وأشار إلى فيه . قيل : أول آداب الأكل ، معرفة الحلال من الحرام ، والخبيث من الطيب .
وأما الآداب في هيئة المؤاكلة وأفعالها ، فقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما عاب طعاما قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا تشموا الطعام كما تشمه البهائم ، من اشتهى شيئا فليأكل ، ومن كره فليدع " . وقال أنس : قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، وأنا ابن عشر ، ودخل دارنا ، فحلبنا له شاةً ، فشرب ، وأبو بكر عن يساره ، وأعرابي عن يمينه ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أعط أبا بكر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :

الصفحة 309