كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 314 """"""
ودخل عمر رضي الله عنه على ابنه عاصم وهو يأكل لحما فقال : ما هذا ؟ قال : قرمنا إليه ، قال : ويحك قرمت إلى شيء فأكلنه ، كفى بالمرء شرهاً أن يأكل كل ما يشتهي .
قال ابن دريد : العرب تعير بكثرة الأكل ، وأنشد : لست بأكال كأكل العبد . . . ولا بنوام كنوم الفهد
وقال عمر رضي الله عنه : ما اجتمع عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إدامان إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر .
وقال أبو سليمان الداراني : خير ما أكون إذا لصق بطني بظهري ، أجوع الجوعة فأخرج تزحمني المرأة فما ألتفت إليها ، وأشبع الشبعة فأخرج فأرى عيني تطمحان .
ذكر أخبار الأكلة
قد نسب ذلك إلى جماعة من الأكابر وذوي الهمم ، فمن ذلك ما حكاه الحمدوني في تذكرته : أن معاوية بن أبي سفيان أتى بعجل مشوي ، فأكل معه دستا من الخبز السميد ، وأربع فراني ، وجدياً حاراً ، وجدياً باردا ، سوى الألوان ، ووضع بين يديه مائة رطل من الباقلاء الرطب ، فأتى عليه ، وقيل : إنه كان يأكل كل يوم أربع أكلات آخرهن أشدهن ، ثم يقول : يا غلام ، ارفع ، فوالله ما شبعت ، ولكني مللت .
ومنهم عبيد الله بن زياد ، كان يأكل في اليوم خمس أكلات آخرها جنبة بغل ، ويوضع بين يديه بعد ما يفرغ من الطعام عناق أو جدي فيأتي عليه وحده .
ومنهم الحجاج بن يوسف ، قال سالم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده ، وأنا غلام ، فقالوا جاء الأمير ، فدخل الحجاج وأمر بتنور ، فنصب ، وأمر رجلا يخبز

الصفحة 314