كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 316 """"""
بعس يغيب فيه الرأس ، فشربه ، فلما فرغ تجشأ كأنه صارخ في جب ، ثم قال : يا غلام أفرغت من غدائنا ؟ قال : نعم ، قال : ما هو ؟ قال : نيف وثمانون قدرا ، قال : فأت بقدر قدر ، وبقناع عليه رقاق ، فأكل من كل قدر ثلاث لقم ، ثم مسح يده واستلقى على فراشه ، فوضع الخوان ، وقعد يأكل مع الناس .
ومن المشهورين بالأكل ، هلال بن الأسعر المازني ، قال المعتمر بن سليمان : سألته عن أكله فقال : جعت مرة ومعي بعيرٌ لي فنحرته وأكلته إلا ما حملت منه على ظهري ، فلما كان الليل راودت امة لي فلم أصل إليها ، فقالت كيف تصل إلي وبيني وبينك جمل ؟ فقلت له : كم بلغتك هذه الأكلة ؟ فقال : أربع أيام . وحكي أبو سعيد منصور بن الحسن الأبي في كتابه المترجم بنثر الدر : أن هلالا هذا أكل بعيرا ، وأكلت امرأته فصيلا وجامعها ، فلم يتمكن منها ، فقالت له : كيف تصل إلي وبيني وبينك بعيران ؟ وله حكايات ذكرها الحمدوني في التذكرة ، والأبي في نثر الدر تركناها اختصارا .
ومنهم محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، ذكر الجاحظ : أنه أكل يوما جنبي بكر شواء بعد طعام كثير . ومن المشهورين بالنهم ، أحمد بن أبي خالد الأحول وزير المأمون ، وكان المأمون إذا وجهه في حاجة ، أمره أن يتغدى ويمضي فرفع إلى المأمون في المظالم : إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن أبي خالد نزلا ، فإن فيه