كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 47 """"""
لما قتل خالد بن جعفر بن كلاب بزهير بن جذيمة العبسي على ما نذكره إن شاء الله في وقائع العرب وهرب ، فوجه النعمان فوارس في طلبه فأدركوه سحرا فعطف عليهم وقتل منهم جماعة وكروا عليه فجعل لا يقصد لجماعة إلا فرقها وهو يقول : من يشتري سيفي وهذا أثره ، فارتدعوا عنه وانصرفوا إلى النعمان .
وقولهم : " من مال جعدٍ وجعدٌ غير محمود " : قاله جعد بن الحصين أبو صخر ابن جعد الشاعر ، وكان قد كبر فتفرق عنه بنوه وأهله ، وبقيت له جارية سوداء تخدمه ، فعلقت بفتى من الحي يقال له : عرابة ، فجعلت تنقل إليه ما في بيت جعد ، ففطن جعد لذلك ، فقال في ذلك أبلغ لديك بني عمرو مغلغلةً . . . عمرا وعوفا وما قولي بمردود
بأن بيتي أمسى فوق داهيةٍ . . . سوداء قد وعدتني شر موعود
تعطى عرابة بالكفين مجتنحاً . . . من الخلوق وتعطيني على العود
أمسى عرابة ذا مالٍ يسر به . . . من مال جعدٍ وجعدٌ غير محمود
يضرب للرجل يصاب من ماله ويذم .
وقولهم : " من مأمنه يؤتى الحذر " قاله أكثم بن صيفي .
وقولهم : " من يمش يرض بما ركب " : يضرب للذي يضطر إلى ما كان يرغب عنه .
وقولهم : " من يلق أبطال الرجال يكلم " قاله عقيل بن علقمة المري ، وقد رماه عملس ابنه بسهم فحل فخذيه ، فقال أبياتا منها
إن بني زملوني بالدم . . . شنشنةٌ أعرفها من أخزم
من يلق أبطال الرجال يكلم
وقولهم : " من لا يذد عن حوضه يهدم " أي من لم يدفع عن نفسه يظلم ، قاله زهير بن أبي سلمى .
وقولهم : " مكره أخوك لا بطل " قاله أبو حنش خال بيهس : يضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه .

الصفحة 47