كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 51 """"""
تفلةً فقال لها : أين الطيب ؟ فقالت : خبأته ، فقال لها : لا مخبأ لعطرٍ بعد عروس : يضرب مثلا لمن لا يدخر عنه نفيسٌ .
وقولهم : " لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين " : يضرب لمن أصيب ونكب مرة بعد أخرى ، يقال هذا من أمثال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قاله لأبي عزة الشاعر وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أسره يوم بدرٍ فمن عليه وأطلقه ثم أتاه يوم أحدٍ فأسره ، فقال : من علي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " أي لو كنت مؤمنا لم تعد لقتالنا .
وقولهم : " لا أطلب أثراً بعد عين " أول من قاله مالك بن عمرو العامري ، وكان من حديثه أن بعض ملوك غسان كان يطلب في بني عامر ذحلاً فأخذ منهم مالكا وسماك ابني عمرو العامري فاحتبسهما زمانا ثم دعا بهما ، فقال لهما : إني قاتل أحدكما ، فأيكما أقتل ؟ فجعل كل واحد منهما يقول : اقتلني مكان أخي ، فقتل سماكاً وخلى سبيل مالك ، فقال سماك حين ظن أنه مقتول
فاقسم لو قتلوا مالكا . . . لكنت لهم حيةً راصدة
برأس سبيلٍ على مرقب . . . ويوما على طرقٍ وارده
فأم سماكٍ فلا تجزعي . . . فللموت ما تلد الوالده
وانصرف مالك إلى قومه فأقام فيهم زمانا ثم إن ركبا مروا وواحد منهم يتغنى بقول سماكٍ
فأقسموا لو قتلوا مالكا
فسمعته أم سماك ، فقالت : يا مالك ، قبح الله الحياة بعد سماك ، اخرج في الطلب فخرج فلقي قاتل أخيه يسير في ناسٍ من قومه فقال : من أحس لي الجمل الأحمر ، فقالوا له وقد عرفوه : يا مالك اكفف ولك مائة من الإبل ، فقال : لا أطلب أثرا بعد عين ، فذهبت مثلا . وقولهم : " لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا " : أصله في الحرباء : يضرب لمن لا يدع حاجةً إلا سأل أخرى .

الصفحة 51