كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 53 """"""
خرجت منه الريح فغرق فاستغاث برجل ، فقال له : يداك أوكتا وفوك نفخ ، فذهبت مثلا : يضرب لمن يجني على نفسه الحين .
وقولهم : " يشج ويأسو " : يضرب لمن يصيب في التدبير مرة ويخطىء أخرى ، قال الشاعر
إني لأكثر مما سمتني عجبا . . . يد تشج وأخرى منك تأسوني
وقولهم : " يسر حسواً في ارتغاء " أصله أن الرجل يؤتي باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة فيشربها ، وهو في ذلك ينال من اللبن : يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنما يجر النفع إلى نفسه ، قال الكميت :
فإني قد رأيت لكم صدودا . . . وتحساءً بعلة مرتغينا
وقولهم : " يمشي رويداً ويكون أولا " يضرب للرجل يدرك حاجته في تؤدةٍ ودعةٍ ، وينشد فيه :
تسألني أم الوليد جملا . . . يمشي رويدا ويكون أولا
وقولهم : " يصبح ظمآن وفي البحر فمه : يضرب لمن يعاشر بخيلا مثريا .
وقولهم : " يملأ الدلو إلى عقد الكرب " : مأخوذ من قول عتبة بن أبي لهب
من يساجلني يساجل ماجداً . . . يملأ الدلو إلى عقد الكرب
وهو الحبل الذي يشد في وسط العراقي : يضرب لمن يبالغ فيما يلي من الأمر .
وقولهم : " يكوي البعير من يسير الداء " : يضرب في حسم الأمر الضائر قبل أن يعظم ويتفاقم .
وقولهم : " يعود على المرء ما يأتمر " ويروى : يعدو ، معناه يعود على الرجل ما تأمره به نفسه فيأتمر ، أي يمتثله ظناً منه أنه رشد ، وربما كان هلاكه فيه ، ومنه قول امرىء القيس
أحار بن عمرو كأني خمر . . . ويعدو على المرء ما يأتمر