كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

إحداهما (¬١): قد عرفت أن الكف فِعْلٌ على (¬٢) المختار، وفي فروع الطلاق من الرافعي عن القفال لو قال: إنْ فعلتِ ما ليس لله فيه رِضَىً فأنتِ طالقٌ، (فتركتْ صومًا أو صلاة) (¬٣) - ينبغي أن لا تطلق، لأنه تَرْك وليس بفعل، فلو سرقت أو زنت طلقت (¬٤).
الثانية: وهي المقصود الأهم، قد يقال: ما الفرق بين هذه المسألة التي انتهينا منها، وبين المسألة المتقدمة في أن النهي عن الشيء هل هو أمر بضده؟
وتقرير السؤال: أنك قد علمت أن الجمهور قالوا: المطلوب بالنهي فِعْلُ ضد المنهي عنه، أي: الكف عنه (¬٥). وقال أبو هاشم: انتفاء الفعل (¬٦).
واختلفوا أيضًا في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده، كما سلف في مكانه؟
---------------
= على الجمع ١/ ٢١٤، نهاية السول ٢/ ٣٠٥، السراج الوهاج ١/ ٤٩١، شرح الكوكب ١/ ٤٩١.
(¬١) في (ص): "إحديهما"
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) في (ت): "فتركت الصلاة".
(¬٤) قال الإسنوي في التمهيد ص ٢٩٦، بعد نقله هذه الصورة: "قلت: وعلى قياس ما قاله ينبغي أن لا يَحْنَث في الزنا إذا كان الموجود منها إنما هو مجرد التمكين على العادة؛ لأنه أيضًا ترك للدفع، وليس بفعل من المرأة".
(¬٥) فكل ما سوى الزنا ضد له، فالكف عن الزنا هو التلبس بضده.
(¬٦) أي: المطلوب بالنهي انتفاء الفعل.

الصفحة 1168