كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
الحركة هل هي الحصول في حيزٍ مسبوقٌ بالحصول في غيره، أو هي نفس الانتقال من حيز إلى حيز؟
وفيه قولان للمتكلمين (¬١)، وإن كان كلٌّ منهما (¬٢) يلزم الآخر، فمتى انتقل من حيز فقد حصل في غيره، ومتى حصل في غيره بعد حصول فيه فقد انتقل، فكل من الحصولين أمر ثبوتي يمكن أن يُعْقَل وحده (¬٣) حصوله فيه والانتقال أمر نسبي لا يعقل إلا بينهما، فكذلك المنهي عنه (¬٤) ارتكابه شيء لا يحتاج في تصوره إلى غيره، وفعل ضده (¬٥) (شيء لا يحتاج في تصوره إلى غيره، والانتهاء شيء ثالث، وهو عندي هو المطلوب) (¬٦) بالنهي، لا كما قاله الجمهور ولا كما قاله أبو هاشم، وعندي أن الجمهور إنما أرادوا ما قلته، ولكن العبارة عنهم لم تُحَرَّر، فإذا (¬٧) قلتَ: لا تُسافر - فقد نهيتَه عن السفر والنهيُ يقتضي الانتهاء؛ لأنه مطاوعة (¬٨)، تقول: نهيته
---------------
(¬١) انظر: المطالب العالية للرازي ٤/ ٢٨٨، ٢٨٩.
(¬٢) أي: كل من المعنيين: الحصول، والانتقال.
(¬٣) يعني: يمكن أن يعقل الحصول في الحيز الأول وحده، وكذا الثاني، فَتَعَقُّل كلٍّ من الحصولين مستقل؛ لأنهما ثبوتيان.
(¬٤) كالزنا مثلًا.
(¬٥) كالأكل، أو النوم.
(¬٦) سقطت من (ت).
(¬٧) في (غ): "وإذا".
(¬٨) الفعل المطاوع: هو الفعل اللازم الذي يقبل الأثر مِنْ فعلٍ غيره، مثل: كسَّرته فانكسر، فالفعل إنكسر مطاوِع لكسَّرته، أي: متأثر به، وكذا نهيته فانتهى.