كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
ما جاءني مِنْ رجل - فإن كونها (¬١) للعموم من الواضحات، لكن هل استفيد العموم في قولك: "ما جاءني مِنْ رجل" من لفظة مِنْ (¬٢)، أو كان مستفادًا من النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ .
الحق الثاني، وهو ما قرره والدي أيده الله غير مرة، ولهذا قال الشيخ جمال الدين بن مالك: "وتُزاد لتنصيص العموم بعد نفي أو شبْهه" (¬٣). وأراد بتنصيص العموم تقويته، كما ذكرناه، وإنْ كان هو حاصلًا قبلها.
وقد اعترض عليه شيخنا أبو حيان فقال: "تقسيمُ المصنفِ وغيرِه "مِنْ" هذه الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس، (ولتأكيد استغراق الجنس (¬٤)) (¬٥) - ليس هو (¬٦) مذهب سيبويه رحمه الله، بل قولك: ما جاءني مِنْ أحد، وما جاءني مِنْ رجل. "مِنْ" في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس (¬٧)، وهذا هو الصحيح". انتهى.
---------------
(¬١) هذا هو جواب الشرط في قوله: إن كانت صادقة. . . إلخ.
(¬٢) سقطت من (ص).
(¬٣) عبارة ابن مالك رحمه الله تعالى كما في "التسهيل": "وتزاد لتنصيص العموم، أو لمجرد التوكيد، بعد نفي أو شبهه". قال ابن عقيل في شرح "أو شبهه": "وهو النهي والاستفهام، وإنما يحفظ ذلك مع هل، ومنه: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ}، ولو قلت: كيف تكرم من رجلٍ أتاك؟ لم يجز". انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/ ٢٤٩، ٢٥٠.
(¬٤) أي: أن مذهب ابن مالك - كما يقول ابو حيان - أنَّ "مِنْ" تأتي لاستغراق الجنس، ولتأكيد استغراق الجنس.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) سقطت من (ت).
(¬٧) يعني: ليست هي للاستغراق، بل لتأكيد الاستغراق فقط.