كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
الزمخشري في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (¬١): إنما استفيد العموم من لفظة (¬٢) "مِنْ"، ولو قال: ما لكم إلهٌ غيره - لم يعم، مع أن لفظة "إله" نكرة، وقد حَكَم بأنه لا يعم. وكذلك قوله: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} (¬٣) قال: إنما استفيد العموم مِنْ لفظة (¬٤) "مِنْ".
وقال: إن لفظة (¬٥) "مِنْ" تارة (¬٦) تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة تؤكد العموم كقولك: ما جاءني من أحد (¬٧).
وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على أنها أربع مراتب، كما أشرنا إليه: أدناها في إفادة العموم: ما جاءني رجل؛ لعدم دخول "مِنْ"؛ ولعدم اختصاص رجل بالنفي. وأعلاها: ما جاءني مِنْ دَيَّار؛ لانتفاء الأمرين (¬٨). والمرتبة المتوسطة: ما جاءني مِنْ رجل. وما جاءني أحد. كما أشرنا إليه من قبل. فإن أراد الزمخشري ذلك (¬٩) صَحَّ كلامه، وإلا فهو ممنوع؛ لأن مِثْلَ قوله تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (¬١٠)، وقوله:
---------------
(¬١) سورة المؤمنون: الآيتان ٢٣، ٣٢.
(¬٢) في (غ)، و (ك): "لفظ".
(¬٣) سورة الأنعام: الآية ٤. سورة يس: الآية ٤٦. (وفي النسخ: "ما تأتيهم. . .").
(¬٤) في (غ)، و (ك): "لفظ".
(¬٥) في (غ)، و (ك): "لفظ".
(¬٦) سقطت من (ص).
(¬٧) انظر: نفائس الأصول ٤/ ١٧٩٧، ١٧٩٨.
(¬٨) وهما: عدمُ دخول "مِنْ"، وعدم الاختصاص بالنفي. فدخول "من"، واختصاص "ديَّار" بالنفي جعل العموم قطعيًا.
(¬٩) وهو أن مِنْ لتأكيد العموم، وجعله نصًا.
(¬١٠) سورة البقرة: الآيات ٤٨، ١٢٣.