كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)
نحو: ما أتاني من رجل - جَعْلُ المجرور بها نصًا في (¬١) العموم. وإنما تكون للتبعيض فيما إذا لم يُقْصَد عمومٌ، وحَسُن في موضعها بعض، نحو: مِنَ الناسِ (¬٢) مَنْ يقول.
وهذا الذي قاله شيخنا (غير مَرْضي، والحق ما قاله ابن مالك، وقد وافق شيخنا) (¬٣) في آخر كلامه على جواز إرادة ذلك، وعَجَبٌ قوله: إنه يلزم أن تكون ألفاظ العموم للتبعيض، وإنما حمله على ذلك توهمه أن أصل العموم مستفاد من لفظة (¬٤) "مِنْ"، وقد بيّنّا خلافه فيما تقدم (¬٥). والله أعلم.
فائدتان:
الأولى: صَرَّح إمام الحرمين بأن النكرة في سياق الشرط تعم في قول القائل: مَنْ يأتني بمال أُجَازِه. فلا يختص هذا بمال (¬٦). هذا كلامه، ومراده العمومُ البدلي لا الشمولي، وهو صحيح.
الثانية: اختلف (¬٧) في أن النكرة في سياق النفي هل عمت لذاتها (¬٨)،
---------------
(¬١) في (ت): "على".
(¬٢) أي: بعض الناس. فلا يراد بالناس العموم، ويحسن وضع بعض مكان مِنْ.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) في (ت): "لفظ".
(¬٥) يعني: فإذا دلَّت "مِنْ" على التبعيض لا يؤثِّر هذا؛ لأن العموم مستفادٌ مِنْ غيرها.
(¬٦) انظر: البرهان ١/ ٣٣٧، وعبارته: فلا يختص هذا بمال مخصوص.
(¬٧) في (ت)، و (غ): "اختلفوا".
(¬٨) يعني: هل عمومها بالدلالة الوضعية، وهي دلالة المطابقة، بمعنى أن اللفظ وضع =