كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 4)

أو لنفي المشترك منها (¬١)؟ والثاني هو قول الحنفية (¬٢)، واختاره والدي أيَّده الله، فلم يحصل العمومُ عندهم إلا لأن حرف النفي اقتضى نَفْيَ الماهية الكلية، ونفي الأعم يلزم منه نفي الأخص (¬٣)، فحصلت السالبة الكلية (¬٤) بطريق اللزوم، لا لأن اللفظ موضوع في اللغة للسالبة الكلية. (وظاهر) (¬٥)، كلام غيرهم من الشافعية الأول: وهو أن اللفظ وُضِع لسلب كلِ فردٍ من أفراد الكلية، وأن سلب الكلي (¬٦) حصل بطريق اللزوم؛ لنفي الكلية، عكس تلك المقالة، فإنه يلزم مِنْ نفي كلِ فرد نفيُ الكلي، ومِنْ نفيِ الكلي نفيُ كل فرد، فهما متلازمان. وهذا المذهب هو الظاهر عند القرافي (¬٧).
---------------
= لسلب كل فرد من الأفراد بالمطابقة، كما سبق بيانه من أن الحكم في العام على كل فردٍ مطابقة. انظر: شرح المحلى على الجمع ١/ ٤١٣، شرح الكوكب ٣/ ١٣٧.
(¬١) المعنى: هل العموم في النكرة مستفاد من ذاتها، أو مستفاد من نَفْي القدر المشترك منها. فمثلًا: لا رجلَ في الدار. هل العموم مستفاد من نفي لفظ "رجل"، أو من نفي "الرجولية" التي هي القدر المشترك بين أفراد الرجال.
(¬٢) انظر: فواتح الرحموت ١/ ٢٦١ أصول السرخسي ١/ ١٦٠.
(¬٣) أي: نفي الأعم الذي هو القدر المشترك، يلزم منه نفي الأخص الذي هو الأفراد.
(¬٤) وهي نفي جميع الأفراد.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) وهو سلب القدر المشترك، وهي الماهية الكلية.
(¬٧) قال رحمه الله تعالى في نفائس الأصول ٤/ ١٨٠٢: والظاهر أن اللفظ موضوع للسالبة الكلية، لا لسلب الكلي؛ لأنه المتبادر إلى الفهم في موارد الاستعمال. ويرد عليهم (أي: على الحنفية) أن الاستثناء يدخل عليها، فعلى رأيهم: لا يكون مِنْ مسمى اللفظ؛ لأن الكلي لا يخرج منه فرد، فيكون مُقْطَعًا من لازم اللفظ. وعلى رأينا: يكون من الأفراد التي هي مدلول اللفظ، والأصل في الاستثناء أن يكون نفس =

الصفحة 1266